الباطل ، ونورا يهتدى به المتّقون ، في طريق الآخرة وسبيل النجاة ، ممّا يدلّ دلالة واضحة على أنّ الخطب فيه أعظم من أن يوصف أهله ، والحاملون لأسراره والمستبصرون بأنواره في عالم الملكوت ، بأنّهم ليسوا عند الاهتداء به والايمان بحقائقه منافقين ولا مستهزئين ، بل هم أجلّ قدرا وأعظم شأنا من أن يقال في مدحهم : إنّهم ليسوا من حزب المنافقين والشياطين .
والقول الثاني وعليه جمهور المفسّرين : إنّ الغيب هو أن يكون غائبا عن الحاسّة .
والحقّ هو القول الثاني كما لا يخفى . لكن أصحاب هذا القول ذكروا انّ الغيب ينقسم إلى ما عليه دليل وإلى ما ليس عليه دليل ، فالمراد من هذه الآية هو الثاني .
ويدخل فيه العلم باللّه وبصفاته والعلم بالآخرة وبالنبوّة وبالشرائع والأحكام .
وسبب كون العلم به مدحا للمؤمنين ، إنّ في تحصيل هذه العلوم بالاستدلال مشقّة فيصلح أن يكون سببا للثناء والتعظيم .
أقول وفيه ما لا يخفى من التعسّف لما علمت من أنّ أصل الايمان الحقيقي نور من أنوار اللّه الفائضة على باطن الإنسان ، وهو كمال حقيقي وسعادة حقيقية يوجب الثناء ، لا لأنّ في تحصيل العلوم المتعلّقة بها مشقّة ، بل لأنّه الغاية التي لأجلها خلق الإنسان بل بني العالم والأكوان وما يترتّب عليه من الأجر والثواب مما لا يسع في الميزان ولا يحويه الحساب ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين . بخلاف ثواب الأعمال وميراث الأفعال ، فإنّ لها حدّا معدودا وثوابا معلوما وقدرا موزونا يشاهده كلّ أحد في ذلك اليوم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 266
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٦٦