المعنى الأصلي من موارد الاستعمال إذ التعدية بالحرف لا يغيّر أصل المعنى المصدري بل يزيده كمالا وقوة .
وأمّا المعتزلة فقد اعترفوا أنّ الايمان إذا عدّي بالباء ، كان المراد به التصديق كما في أصل اللغة ، ولذلك إذا قيل : « فلان آمن باللّه وبرسوله » يكون المراد عندهم أيضا مجرد التصديق ، إذ الايمان بمعنى أداء الواجبات لا يمكن فيه هذه التعدية ، فلا يقال :
« فلان آمن بكذا » إذا صام أو صلّى ، وأما إذا ذكر مطلقا بلا تعدية ، فقد زعموا إنّه منقول من المسمّى اللغوي إلى معنى آخر وهذا تحكّم محض كما لا يخفى .
فصل [ درجات الايمان ومراتبه ]
فالمذهب المنصور المعتضد بالبرهان إنّ الايمان في عرف الشرع هو التصديق بكل ما علم بالضرورة من دين نبيّنا صلى اللّه عليه وآله . لكن قد يسمّى الإقرار ايمانا كما يسمّى تصديقا ، إلّا انّه متى صدر عن شكّ أو جهل كان ايمانا لفظيّا لا حقيقيا ، ومن هذا القبيل تقسيم المنطقيّين القضية - وهي الحكم بثبوت أمر لآخر - إلى قضيّة معقولة وإلى قضيّة ملفوظة .
وقد يسمّى أعمال الجوارح ايمانا استعارة وتلويحا كما يسمّى تصديقا لذلك ، كما يقال : « فلان يصدق أفعاله مقاله » والفعل ليس بتصديق باتّفاق أهل اللغة ، فالإيمان من الألفاظ المشكّكة التي يتفاوت معناها في الشدّة والضعف ، والكمال والنقص ، فهو منقسم إلى حقيقيّ ومجازيّ ، باطنيّ وظاهريّ ، بل ينقسم كما أشار إليه بعض العرفاء ، إلى لبّ ولبّ لبّ ، وقشر وقشر قشر ، وهذا بعينه كانقسام الإنسان إلى هذه المراتب ، فإنّ الايمان من مقامات الإنسان في إنسانيّته .
وقد يمثّل هذا تقريبا للأفهام الضعيفة بالجوز ، فإنّ له قشرين الأعلى والأسفل ،
و