مؤمنين مع عظيم الوعيد في ترك الهجرة بقوله تعالى :
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ 4 / 97 ] إلى قوله :
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
[ 8 / 72 ] .
ومنه أيضا قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
[ 8 / 27 ] وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ 66 / 8 ] إلى غير ذلك من الآيات التي يجرى هذا المجرى .
الرابع : إنّه تعالى قال
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ 2 / 256 ] يدلّ على أنّه من الأمور الاعتقاديّة التي لا يمكن تحصيلها بالجبر والإكراه .
وكذا
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ليس الدين بالتمنّى « 1 » »
يعلم إنّه ليس أمرا اختياريّا ولو كان من باب الأعمال البدنيّة كالصلاة والصيام ، لأمكن تحصيله في شخص آخر بالجبر وفي الشخص نفسه بالتمنّى .
الخامس : إنّ العلم والتصديق اليقيني غير قابل للزوال والتغيير ، فهو المتعيّن بأن يكون أصلا في الايمان .
السادس : إنّ الايمان في أصل اللغة بمعنى التصديق والإذعان ، فلو صار في عرف الشرع لغير هذا المعنى لزم أن لا يكون عربيّا ، وذلك ينافي وصف القرآن بكونه عربيّا .
وأيضا لو صار منقولا عن معناه ومسمّاه الأصلي ، لتوفّرت الدواعي على معرفة ذاك المسمّى ، ولاشتهر وبلغ إلى حدّ التواتر ، وليس كذلك ، فعلم إنّه باق على أصل الوضع .
وأيضا لا خلاف لأحد في أنّ لفظ الايمان إذا عدّي بحرف الباء ، كان معناه التصديق كما هو في اللغة ، فوجب أن يكون المعدّى كذلك ، لا يقال هذا إثبات اللغة بالقياس وهو غير جائز كما ثبت في علم الأصول ، لأنّا نقول ليس كذلك بل هذا استنباط
هامش
( 1 ) الجامع الصغير ( 2 / 134 ) : « ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي . . . » .