والشرّ والوبال . كالباري وملائكته العلويّة ، والأرواح المطهّرة الإنسيّة والحضرة الإلهيّة والحظيرة القدسيّة .
ففائدة إصلاح العمل إصلاح القلب ، وفائدة إصلاح القلب أن ينكشف له جلال اللّه في ذاته وصفاته وأفعاله .
فأرفع علوم المكاشفة هي المعارف الايمانيّة ومعظمها معرفة اللّه ثمّ معرفة صفاته وأسمائه . ثمّ معرفة أفعاله فهي الغاية الأخيرة التي يراد لأجلها تهذيب الظواهر بالأعمال ، وتهذيب البواطن بالأحوال فإنّ السعادة بها تنال ، بل هي عين الخير والسعادة واللذة القصوى .
ومقابلها وهي الجهل بها ، محض الشرّ والشقاوة والألم الشديد ، ولكن قد لا يشعر القلب في الدنيا بأنّها عين السعادة ، ولا قلب من اتّصف بالجهل بحقائق الايمان بأنّه محض الشر والألم ، وانّما يقع الشعور بتلك السعادة وهذه الشقاوة في الدار الآخرة التي فيها أعلنت السرائر ، وأبطنت الظواهر ، ونشرت الصحائف وبعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور .
فالعلم بالإلهيّات هي الأصل في الايمان باللّه ورسوله ، وهي المعرفة الحرّة التي لا قيد عليها ولا تعلّق لها بغيرها ، وكلّ ما عداه عبيد وخدم بالإضافة فإنما يراد لأجلها ، وهي أيضا معطى أصولها ومثبت موضوعات مسائلها ومحقّق مبادي ، براهينها وغايات مطالبها .
ولمّا كانت سائر العلوم مرادة لأجلها ، كان تفاوتها في الفضيلة بحسب تفاوت نفعها بالإضافة إلى معرفة اللّه ، فإنّ بعض المعارف يفضي إلى بعض إما بواسطة أو بوسائط حتّى يتوسل بها إلى معرفة اللّه . كما انّ الأعمال والأخلاق يفضي بعضها إلى بعض حتّى ينجرّ إلى تصفيه الباطن بالكليّة .
فمن العلوم كلمّا كانت الوسائط بينه وبين معرفة اللّه أقل ، كان أفضل ، كما انّ من الأعمال كلّما كانت الوسائط بينه وبين تصفية القلب أقل ، كان أزكى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 250
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٥٠