تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
العقول وأمّا الايمان الحقيقي ، فالمؤمن به يحتاج إلى فطرة ثانية ونور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من عباده . وخامسها إنّ الهدى هو الذي بلغ في البيان والوضوح إلى حيث بيّن غيره ، والقرآن ليس كذلك ، فإنّ المفسّرين لا يذكرون آية إلّا وذكروا فيها أقوالا كثيرة متعارضة . وما يكون كذلك لا يكون مبيّنا في نفسه ، فضلا عن أن يكون مبيّنا لغيره فكيف يكون هدى ؟ والجواب : من تكلّم في التفسير وشأنه نقل الأقاويل المتعارضة من غير بصيرة يقتدر بها على ترجيح واحد منها على الباقي أو الاطلاع على فهم جديد أعطاه اللّه من لدنه ، فهذا السؤال متوجّه عليه لا على أهل القرآن من أرباب التأويلات والعلوم الربوبيّات والنبوّات .

تتمة في الإعراب :

حكم صاحب الكشّاف « 1 » أولا إنّ محل « هدى للمتقين » الرفع ، لأنّه خبر مبتداء محذوف . أو خبر مع « لا ريب فيه » لذلك ، أو مبتداء إذا جعل الظرف المقدم خبرا عنه . أو إنّه منصوب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة أو الظرف كما مرّ . ثم أضرب عن هذه المحالّ صفحا وجعل « ألم » جملة برأسها أو طائفة من حروف المعجم مستقلّة بنفسها ، و « ذلك الكتاب » جملة ثانية ، و « لا ريب » فيه ثالثة ، و « هدى للمتقين » رابعة ، قائلا : إنّه أرسخ عرقا في البلاغة وموجب حسن النظم حيث جيء بأربع جمل متناسقة هكذا من غير حرف نسق ، وذلك لمجيئها متأخّية آخذا بعضها بعنق بعض تعزّز اللاحقة منها السابقة . بيانه : إنّه نبّه أولا على أنّه الكلام المتحدّى [ به ] ثمّ أشير إليه بأنّه الكتاب المنعوت بغاية الكمال ، ثمّ نصّ على كماله بنفي الريب عنه ، إذ لا كمال أعلى مما للحقّ
هامش
( 1 ) إلى آخر هذا الفصل منقول من الكشاف ( 1 / 92 ) مع إضافات وتوضيحات من المؤلف - ره - .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 241 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )