أقول : هذا أيضا فاسد . فإنّ الكلام في أنّ هذه الألفاظ التي أجزاء السور ، وهي من الموضوعات اللغوية لا معنى لها إلّا كونها أسماء للسور ، فإذا كان تقدّمها على السور من حيث ذاتها لا من حيث كونها أسماء ، لكانت قبل تمام السورة غير موضوعة لمعنى أصلا فتكون مهملة . سيّما 238 وهذا التقدّم زمانيّ ، لأنّ السور والآيات وسائر أقسام الكلام إنّما هي تدريجيّة الوجود زمانيّة الحدوث .
وأمّا عن الرابع : بأنّه لا بعد في أن يصير اللقب أكثر شهرة من أصل الاسم فكذا هاهنا .
وأمّا عن الخامس : فبأنّه لا يبعد أن يكون في تسمية السور الكثيرة باسم واحد ثمّ تمييز كل واحد منها بعلامة أخرى حكمة خفيّة .
وأمّا عن السادس : فبأنّ وضع الاسم إنّما يكون بحسب الحكمة ، ولا يبعد أن يقتضى الحكمة وضع الاسم لبعض السور دون بعض .
أقول : إذا كان الغرض من هذه الألفاظ مجرد التسمية للتمييز والتعيين ، ولم يكن لها معنى آخر ، يلزم الترجيح من غير مرجّح في تسمية بعض السور ببعض هذه الحروف دون بعض .
ثمّ أقول : ويرد على أصل الدليل بحث آخر لم يكن مذكورا في التفاسير ، وهو إنّ قول المستدل : لو لم يكن هذه الألفاظ أعلاما لكانت موضوعة للمعاني وظاهر إنّها ليست كذلك ، ممنوع ، والسند ما سنذكره عن قريب إنشاء اللّه .
حكمة قرآنية [ تفسير الحروف المقطعة حسبما قاله ابن سينا ]
اعلم - هداك اللّه تعالى إلى فهم آياته - إنّ شيخ فلاسفة الإسلام ذهب في رسالة