السور ، ولا يقتضى ذلك أن لا يكون لها معنى في حيّزها ولم يستعمل للاختصار من كلمات معيّنة . أما الشعر فشاذّ . وأما قول ابن عباس فتنبيه على أنّ الحروف منبع الأسماء ومبادي الخطاب وتمثيل بأمثلة حسنة ، ألا ترى إنّه عدّ كلّ حرف من كلمات متباينة لا تفسير ولا تخصيص بهذه المعاني دون غيرها إذ لا مخصّص لفظا ومعنى ، ولا بحساب الجمل فيلحق بالمعرّبات .
والحديث الذي نقله أبو العالية لا دلالة فيه لجواز أنّ تبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعجّبا من جهلهم .
وجعلها مقسما به ، وإن كان غير ممتنع ، لكنّه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل عليها .
وأمّا الحمل على شيء مما ذكره المفسّرون ، فغير لازم لأنّهم ذكروا وجوها مختلفة وليست دلالة هذه الألفاظ على بعض ما ذكروه أولى من دلالتها على غيره ، فأمّا أن يحمل على الكلّ وهو متعذّر للإجماع المركب أو لا يحمل على شيء منها وهو الباقي .
وأمّا عن الثاني : فبأنّ التسمية بثلاثة أسماء إنّما يمتنع إذا ركّبت وجعلت اسما واحدا على طريق « بعلبك » فأما إذا نثرت نثر أسماء العدد ، فذلك جايز ، فإنّ سيبويه قد نصّ على جواز التسمية بالجملة ، والبيت من الشعر ، وطائفة من أسماء حروف المعجم .
وأمّا عن الثالث : فبأنّ الاسم لفظ دالّ على أمر مستقلّ بنفسه ، غير مقترن الدلالة بهيئته على زمان ، ولفظ الاسم - كلفظ زيد مثلا - كذلك ، فيكون الاسم اسما لنفسه وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون جزء الشيء اسما له .
أقول : وهذا الجواب مما ذكره صاحب التفسير الكبير وهو كما ترى ، فإنّ الكلام في الاسم الدالّ على معنى بالوضع ، ودلالة الاسم على نفسه ليس بالوضع ، وإن كان هو في نفسه موضوعا .
وقد يجاب كما ذكر البيضاوي بأنّ الجزء مقدم من حيث ذاته ، ومؤخّر باعتبار 237 كونه اسما فلا دور .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 214
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢١٤