تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لم يلحقها عارض غريب . وبعد مرتبتها وجود العالم الجسماني المنقسم إلى أثيري وعنصري ، وخاصيّة الأثيري استدارة الشكل والحركة واستغراق الصور للموادّ وخلوّ الجوهر عن التضاد . وخاصيّة العنصري ، التهيّؤ للأشكال المختلفة والأحوال المتغايرة وانقسام بين صورتين متضادّتين أيّهما كانت بالفعل الأخرى بالقوّة . وليس وجود إحداهما لها دائما بل وجودا زمانيّا ومباديه الفعّالة فيه من القوى السماويّة بتوسّط الحركات وبسبق كماله الأخير أبدا بالقوّة . ويكون ما هو أول فيه بالطبع ، آخرا في الشرف والفضل ، ولكل واحدة من القوى المذكورة اعتبار بذاته واعتبار بالإضافة إلى تاليه الكائن عنه ، ونسبة الثواني كلّها إلى الأول بحسب الشركة نسبة الإبداع . وأمّا على التفصيل فيخصّ العقل نسبة الإبداع ، ثمّ إذا قام متوسّطا بينه وبين الثوالث صار له نسبة الأمر ، واندرج فيه معه النفس ، ثمّ كان بعده نسبة الخلق . وللأمور العنصريّة بما هي كائنة فاسدة نسبة التكوين والإبداع يختصّ بالعقل والأمر يفيض منه إلى النفس والخلق يختص بالموجودات الطبيعيّة . ويعمّ جميعها والتكوين يختصّ بالكائنة الفاسدة منها . وإذا كانت الموجودات بالقسمة الكليّة إمّا روحانيّة وإمّا جسمانيّة ، فالنسبة الكلّية للمبدإ الحقّ إليها ، انّه الذي له الخلق والأمر ، فالأمر متعلّق بكل ذي إدراك والخلق بكلّ ذي تسخير وهذا هو الغرض في هذا الفصل .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 218 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )