كالمشكاة والسجّيل والقسطاس والإستبرق . أو يكون قسما كما قاله الأخفش أو يكون غير ذلك من الأقوال المذكورة ؟
وثانيها : إنّ القول بأنها أسماء السور يخرجها إلى ما ليس في لغة العرب لأنّ التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا مستنكرة عندهم .
وثالثها : إنّها داخلة في السور وجزء منها وجزء الشيء مقدّم على الشيء بالرتبة ، واسم الشيء متأخّر عنه كذلك . فيلزم من تسمية الشيء بجزئه تقدّم الشيء على نفسه ، والمعارضة بتسمية الحروف بأساميها - كتسمية الجزء الأول من الجيم بالجيم - ساقطة ، لأن المركّب متأخّر عن جزئه والاسم متأخّر أيضا عن مسمّاه فلا يلزم إلا تأخّر المركب عن جزئه بوجهين ولا فساد فيه .
ورابعها : إنّها لو كانت أعلاما للسور ، لوجب أن يعلم ذلك بالتواتر ، لأنّ التسمية على هذا النحو ليس من دأب العرب ، فيتوفّر الدواعي على نقلها فوجب اشتهارها بها لا بسائر الأسماء والواقع خلاف ذلك .
وخامسها : إنّ السور الكثيرة اتّفقت في ألم وحمّ فالاشتباه حاصل والمقصود من العلم إزالة الاشتباه والمعارضة بتسمية كثيرين باسم محمّد مدفوعة بالفرق بين القبيلين ، فإنّ ألم لا يفيد معنى آخر على ما فرضتم ، فلو جعل علما لم يكن فيه فائدة ، بخلاف الأعلام المشتركة فإنّ التسمية بها قد تتضمّن فوائد أخرى غير الامتياز كالتبرّك ونحوه .
وسادسها : إنّه لو كان كذلك لوجب أن لا تخلو سورة من سور القرآن من اسم على هذا الوجه وليس كذلك .
وقد يقال في الجواب « 1 » أما عن الأول ، فبأنّ هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه ، والدلالة على انقطاع كلام واستيناف آخر أمر لازم لها ولغيرها من حيث إنّها فواتح
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : 7 .