بالذات ، وهكذا الرابع والخامس إلى أقصى الوجود .
ثمّ إنّ أشرف الموجودات الواقعة بعد مرتبة الواحد الحقّ الأول ، هو عالم العقل والملائكة المقربين .
وهذا العالم جملة مشتملة على موجودات قائمة بلا مواد خالية عن القوّة والاستعداد عقول قادسة طاهرة وصور مجردة باهرة ليس في طباعها أن تتغيّر أو تتكثّر أو تتحيّز كلّها كشخص واحد متّصلة اتّصالا روحانيّا .
وكلّها عشّاق إلهيّون ، مشتاقون إلى الأول والاقتداء به والإظهار لأمره والابتهاج به والقرب العقلي منه .
وهم مبتهجون بذات الأول لا بذواتهم ، شاعرون به ذاهلون عن ذواتهم لاضمحلال ظلال إمكاناتهم تحت سطوع النور الأحدي وكبرياء جلاله .
ثمّ الواقع في ثالث المراتب العدديّة الذاتيّة ، وجود العالم النفسي من لدن نفس الفلك الأعظم إلى النفوس المتعلقة بالأبدان البشريّة ، والقوالب الإنسيّة .
فعالمها مشتمل على جملة كثيرة من ذوات معقولة ، ليست مفارقة للموادّ كلّ المفارقة ، ولا مواصلة لها كلّ المواصلة ، بل هي ملابستها ضربا من الملابسة ، وموادّ الصنف المتعلّق منها بالسماويّات مواد دائمة الحركة الدوريّة بإذن اللّه وتسخيره للملائكة المدبّرة إيّاها ، الحافظة لصورها المحرّكة لها تشوّقا إلى اللّه وتقرّبا منه وطاعة إيّاه .
ولها في طباعها نوع من التغيّر ونوع من التكثّر لا مطلقا كالأجرام الاسطقسيّة .
ثمّ الواقع في رابع المراتب عالم الطبيعة ، ويشتمل على قوى سارية في الأجرام ملابسة للمادّة على التمام وهي دائمة التجدّد والزوال ، سيّالة الذوات متجدّدة الهويّات ، تفعل الحركات الذاتيّة 239 والسكنات في إحدى المقولات من الأين والوضع والكمّ والكيف .
أما الحركة فإذا لحقها ضرب من التغيّر من جهة عارض غريب ، وأما السكون ، فعند ما
تفسير القرآن الكريم — صفحة 217
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢١٧