من الألف بأن يصدّر اسمها بمسمّى الهمزة .
بل الأولى أن يجعل القاعدة مطّردة في الحروف الصحيحة الثمانية عشر كلّها ، ويجعل لفظ « الألف » اسما لما هو من جنس الحروف الصحيحة أعني الهمزة على الحقيقة كما هو الرسم في سائر الحروف ، ويجعل « اللام ألف » اسما للألف اللينة بناء على ما ذكرنا سابقا .
ومن تأمّل في أحوال الألف وأسرارها حقّ التأمّل انكشف عليه أسرار شريفة من أحوال المبدأ وخصائصه الإلهيّة .
منها : إنه لا اسم لها 234 من جهة ذاتها الأحديّة ولا رسم .
ومنها : إنّها الأول في تعداد الحروف من حيث تعيّنها بالهمزة .
ومنها : إنّها بإزاء الواحد في الأرقام الحسابيّة .
ومنها : إنّها ليست في ذاتها متحرّكة ولا ساكنة كما مرّ ، بل سكونها على وجه آخر أعلى من سكون الهمزة وسائر الحروف .
ومنها : إنّها لا مخرج لها على التعيين من جملة المخارج ، كما لا حيّز للباري جلّ اسمه .
ومنها : إنّها تقع أول الكلمات باعتبار تعيّنها الهمزي وتقع غاية الكمات لا آخر بعدها ، كما انّ الباري أول الأشياء لا أول له وغاية الأشياء لا غاية له .
ومنها إنها أبسط من كل حرف في الوجود الهوائي السمعي وشكلها أبسط أشكال الحروف في الوجود الكتبي البصري .
ومنها : ما مر ذكره في الوجوه الستّة من الصفات المذكورة في الحديث المرويّ عن جعفر الصادق عليه السلام وعلى آبائه التحيّة والإكرام .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 198
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٩٨