وأيضا التسمية لبداية الأمور ،
كلّ امر ذي بال لم يبدأ فيه باسم اللّه فهو أبتر
« 1 » والقيام أيضا أول الأعمال .
وقوله : الحمد للّه ربّ العالمين بإزاء الركوع لأنّ الحمد في مقام التوحيد نظرا إلى « 2 » الحقّ وإلى الخلق والمنعم والنعمة . لأنّه الثّناء على اللّه بسبب الإنعام الصادر منه إلى العبد .
فهو حالة متوسّطة بين الإعراض والاستغراق . كما انّ الركوع حالة متوسّطة بين القيام والسجود ، وأيضا ذكر النعمة الكثيرة مما يثقل الظهر فينحنى .
وقوله : الرحمن الرحيم مناسب للانتصاب لأنّ العبد لما تضرّع إلى الله بالركوع فاللائق برحمته أن يردّه إلى الانتصاب ، ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله : إذا قال العبد « سمع اللّه لمن حمده » نظر إليه بالرحمة .
وقوله : مالك يوم الدين مناسب للسجدة الأولى لدلالته على كمال القهر والجلال والكبرياء وذلك يوجب الخوف الشديد المستتبع لغاية الخضوع .
وقوله : إيّاك نعبد وإياك نستعين مناسب للقعدة بين ، السجدتين لأنّ إيّاك نعبد إخبار عن السجدة التي تقدّمت وإيّاك نستعين استعانة باللّه في أن يوفّقه للسجدة الثانية .
وقوله : اهدنا الصّراط المستقيم ، سؤال لأهم الأشياء ، فيليق به السجدة الثانية ليدلّ على نهاية الخضوع .
وقوله : صراط الذّين أنعمت عليهم إلى آخره ، مناسب للقعود لأنّ العبد لما أتى بغاية التواضع قابله الله بالإكرام والقعود بين يديه ، وحينئذ يقرأ ما قرأها محمّد صلّى اللّه عليه وآله في معراجه ، فالصلاة معراج المؤمن .
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في البحار : كتاب الآداب والسنن ، باب الافتتاح بالتسمية :
76 / 305 . المسند : 2 / 359 .
( 2 ) في تفسير الرازي : لان العبد في مقام التحميد ناظر إلى .