وحقّ وباطل وقناعة وحرص وحلم وطيش وسائر الأخلاق المتضادّة والصفات المتنافية فلينظر أيّها يختار فإنّه إذا استحكم المرافقة تعذّرت المفارقة قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ 9 / 119 ] .
ثمّ إذا تطهّر وتجرّد فليرفع يديه إشارة إلى توديع الدنيا والآخرة وليوجّه قلبه وروحه وسرّه إلى اللّه تعالى ثم ليقل : اللّه أكبر أي من كلّ الموجودات بل هو أكبر من أن يقاس إليه غيره .
وقل : وجّهت وجهي للّذى فطر السّموات والأرض حنيفا ، فقولك : وجّهت وجهي ، هو معراج الخليل على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام . كما انّ قولك : سبحانك اللّهم وبحمدك ، معراج الملائكة حيث قالوا : نحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك ، وقولك :
انّ صلواتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين معراج الحبيب محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
فقد جمع المصلّي بين معراج الملائكة المقرّبين ومعراج عظماء الأنبياء المرسلين .
ثمّ إذا فرغت من هذه الحالة فقل : أعوذ باللّه 211 من الشيطان الرجيم ، حذرا عن مكره وإغوائه ودفعا لإعجابك عن نفسك . وفي هذا المقام يفتح لك أحد أبواب الجنّة وهو باب المعرفة .
وبقولك : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يفتح باب الذكر .
وبقولك : الحمد للّه ربّ العالمين يفتح باب الشكر .
وبقولك : الرّحمن الرّحيم يفتح باب الرجاء .
وبقولك : مالك يوم الدين ، يفتح باب الخوف .
وبقولك : ايّاك نعبد وايّاك نستعين ، يفتح باب الإخلاص المتولّد من معرفة العبوديّة .
وبقولك : اهدنا الصراط المستقيم ، يفتح باب الدعاء والتضرّع ، ادعوني استجب لكم