والآيات السبع التي هي الفاتحة دافعة للأخلاق السبعة .
بيان ذلك انّ من عرف اللّه تباعد عنه شيطان الهوى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ 45 / 23 ]
يا موسى خالف هواك فإنّي ما خلقت خلقا نازعني في ملكي إلّا هواك .
ومن عرف انّه رحمن لم يغضب . لأن منشأ الغضب طلب الولاية والولاية للرحمن
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ 25 / 26 ] .
ومن عرف انّه رحيم صحّح نسبته إليه فلا يظلم نفسه ولا يلطخها بالأفعال البهيميّة .
وأما الفاتحة فإذا قال
الْحَمْدُ لِلَّهِ
فقد شكر اللّه واكتفى بالحاصل فزالت شهوته ومن عرف انّه
رَبِّ الْعالَمِينَ
زال حرصه فيما لم يجد وبخله فيما وجد ، ومن عرف انّه
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بعد أن عرف انّه
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
زال غضبه .
ومن قال :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
زال كبره بالأول وعجبه بالثاني .
وإذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
اندفع عنه شيطان الهوى ، وإذا قال :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
زال عنه كفره وإذا قال :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
اندفعت بدعته ، وإذا زالت عنه الأخلاق الستّة التي هي مجامع الشرور كلّها ، زال عنه حجابه وبعده عن جناب القدس .