وجه رابع « 1 »
إنّ المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها ثلاثة : الشهوة والغضب والهوى . والشهوة بهيمة والغضب سبع والهوى شيطان فالشهوة آفة عظيمة لكن الغضب أعظم منها . والغضب آفة عظيمة لكن الهوى أعظم منه . قال سبحانه
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ 16 / 90 ] .
الفحشاء : الشهوة والمنكر : الغضب والبغي : الهوى وبهذه الثلاثة وقع المسخ في امّة موسى عليه السلام
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً
[ 5 / 60 ] .
فبالشهوة يصير الإنسان ظالما لنفسه وبالغضب ظالما لغيره وبالهوى لربه . ولهذا
قال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : الظلم ثلاثة ظلم لا يغفر وظلم لا يترك وظلم عسى الله أن يتركه .
فالظلم الذي لا يغفر هو الشرك بالله
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ 31 / 12 ] والظلم الذي لا يترك هو ظلم العباد بعضهم بعضا . والظلم الذي عسى الله أن يتركه هو ظلم الإنسان نفسه .
ونتيجة الشهوة الحرص والبخل ونتيجة الغضب العجب والكبر ونتيجة الهوى الكفر والبدعة ، ويحصل من اجتماع هذه الستّة في بني آدم خصلة سابعة هي العدوان المستلزم للبعد عن رحمة اللّه أي الاحتجاب عنه ، وهي نهاية الأخلاق الذميمة ، كما انّ الشيطان هو النهاية في الأشخاص المذمومة .
فإذا تقرّر هذا نقول : الأسماء الثلاثة في التسمية دافعة للأخلاق الثلاثة الأصليّة ،
هامش
( 1 ) العنوان غير موجود في المطبوعتين : والوجه منقول من تفسير الفخر 1 / 207 .
( 2 ) جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير : 2 / 57 .