وبقولك : صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخره يفتح باب الاقتداء بالأرواح الطيّبة والاهتداء بأنوارهم .
فجنّات المعارف الربّانية انفتحت لك أبوابها الثمانية بهذه المقاليد الروحانيّة فهذا بيان المعراج الروحاني في الصلاة .
وأمّا الجسماني فأولى المراتب أن يقوم بين يدي اللّه ، كقيام أصحاب الكهف إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السّموات والأرض . بل قيام أهل القيامة يوم يقوم الناس لربّ العالمين .
ثمّ اقرأ سبحانك اللهم وبحمدك ثمّ وجّهت وجهي ثمّ الفاتحة وبعدها ما تيسّر لك من القرآن واجتهد في أن تنظر 212 من اللّه إلى عبادتك حتّى تستحقرها وايّاك وأن تنظر من عبادتك إلى اللّه فإنّك إن فعلت ذلك صرت من الهالكين وهذا سرّ قوله إيّاك نعبد وإيّاك نستعين كما ذكر .
واعلم إنّ نفسك إلى الآن جارية مجرى خشبة عرضتها على نار خوف الجلال فلانت فاجعلها منحنية بالركوع ثمّ اتركها لتستقيم مرّة أخرى فإنّ هذا الدين متين فأوغل فيه بالرفق فلا تبغّض طاعة اللّه إلى نفسك
فان المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . « 1 »
فإذا عادت إلى استقامتها فانحدر إلى الأرض بغاية التواضع واذكر ربّك بغاية العلوّ وقل : سبحان ربّى الأعلى فإذا سجدت ثانية فقد حصل ثلاثة أنواع من الطاعة ركوع واحد وسجدتان فبالركوع تنجو من عقبة الشهوات .
وبالسجود الأول من عقبة الغضب الذي هو رئيس المؤذيات .
وبالسجود الثاني تنجو من عقبة الهوى الداعي إلى كل المضلّات ، فإذا تجاوزت عن هذه الدركات وصلت إلى الدرجات العاليات وملكت الباقيات الصالحات وانتهيت إلى عتبة باب الجلال والإكرام مدبّر عالمي النور والظلام ، فقل : أشهد أن لا إله إلّا اللّه
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 1 / 100 . أبت بعيره : قطعه بالسير .