تذييل
ثمّ إنّ لهذه الكريمة نكات ووجوها أخرى من التأويل كثيرة ، مذكور بعضها في التفاسير المعتبرة لأهل العلم والتحصيل ، كالكبير والنيسابوري وغيرهما اخترت منها وجوها ثلاثة فأردت إيرادها هاهنا تكميلا للكتاب وتكثيرا للفوائد في هذا الباب .
الوجه الأول « 1 »
إن آيات الفاتحة سبع وأعمال الصلاة المحسوسة الواجبة بالاتّفاق سبعة ، إذ النيّة فعل القلب وليس بمحسوس . ومراتب خلقة الإنسان وأطوارها سبع كما قال تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ 23 / 12 - 14 ] وكذلك مراتب جوهر باطنه وأطواره سبع وهي الطبع والنفس والقلب والروح والسرّ والخفيّ والأخفى . فنور آيات الفاتحة يسري 207 208 من ألفاظها المسموعة إلى الأعمال السبعة المحسوسة ومنها إلى هذه المراتب الخلقيّة ومن معانيها إلى النيّات المتعلّقة بتلك الأعمال ، ومنها إلى هذه المراتب الباطنيّة الأمريّة فيحصل للقلب أنوار روحانية ثمّ ينعكس منه إلى ظاهر المؤمن :
من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 214 .
( 2 ) ابن ماجة : كتاب إقامة الصلاة ، ما جاء في قيام الليل : 1 / 422 .