جعفر بن محمّد ، عن جده عليهم السلام . قال : دعا سلمان أبا ذر رحمة اللّه عليهما إلى منزله فقدّم إليه رغيفين فأخذ أبو ذر الرغيفين يقلّبهما فقال سلمان : يا أبا ذر لأيّ شيء تقلّبهما ؟
قال : خفت ألّا يكونا نضيجين . فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال : ما أجرأك حيث تقلّب هذين الرغيفين . فواللّه لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرض وعملت فيه الملائكة حتى ألقوه إلى الريح وعملت فيه الريح حتّى ألقته إلى السحاب وعمل فيه السحاب حتّى أمطره إلى الأرض وعمل فيه الرعد والملائكة حتّى وضعوه مواضعه وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر فكيف لك أن تقوم بهذا الشكر ؟ فقال أبو ذر : إلى اللّه أتوب وأستغفر اللّه مما أحدثت وإليك اعتذر مما كرهت .
فهذا من نعم اللّه في خلق الأسباب لأجل غذاء النبات ولا يخفى إنّ ما ذكرناه بعض من أسباب غذائه الجليّة منها إذ قد طوينا ذكر تفاصيل القوى النباتيّة الباطنة عن الأبصار ، كالغاذية مع فروعها - من الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة - وكالنامية مع خدمها والمولّدة مع جنودها ولو أحقها . ولكلّ منها مواضع وأسباب وملائكة يسخّره ويحرّكه لأجل فعله المخصوص لو أردنا ذكرها لأدّى إلى التطويل قبل حصول الاستقصاء فيها فلننصرف عن ذكرها ولنذكر شيئا من نعمة تعالى في خلق الأسباب الموصلة للأطعمة إلى جوف الإنسان .
فمنها الإدراك والحركة فمن نعم اللّه عليك أن خلق لك آلة الإحساس وآلة الحركة في طلب الغذاء فانظر إلى ترتيب حكمته في خلق الحواسّ الخمس التي هي آلة للإدراك فأولها حاسّة اللمس التي هي تعمّ الحيوانات لكونها واقعة في عالم الأضداد فيقع بها الاحتراز عن الحرّ الشديد والبرد الشديد مثلا وخصوصا في الأكل وهذه لا يكفى لاقتصار إدراكها على القريب ولا تقدر بها على طلب الغذاء من حيث يبعد عنك .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 136
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٣٦