قدرية إلهيّة كما يعلمه العلماء الإلهيّون ولذلك قال
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
[ 80 / 25 ] .
ثمّ لا يكفى وجود الماء والتراب والهواء إذ لو تركت الحبّة في أرض نديّة صلبة لم ينبت ، لفقد نفوذ الهواء في باطنها . فلا بدّ من أرض متخلخلة مشقوقة لدخول الماء فيها وخروج النبت منها ، لا يتمّ شيء منها إلّا بأسباب علويّة وراء أسباب سفليّة منتهية إلى اللّه كما قال
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها
الآية .
ولا بدّ أيضا لحركة الهواء في باطن الأرض من محرّك شديد يحرّكه ويضربه بعنف على الأرض حتّى ينفذ فيها فيحتاج بمثل ما ذكرنا إلى أسباب منتهية إلى اللّه تعالى كما أشار إليه بقوله
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
[ 15 / 22 ] .
فانظر في نعم اللّه في خلق البحار والأمطار وتحريك السحب إلى أرض الزراعة ، ثمّ الأرض ربما كانت مرتفعة والمياه لا ترتفع إليها فانظر كيف خلق اللّه الغيوم فسلّط الرياح عليها ليسوقها بإذنه إلى أقطار العالم وهي سحب ثقال بالماء . ثمّ انظر كيف يرسله مدرارا على الأرض . ثمّ انظر كيف خلق الجبال حافظة للمياه تنفجر منها العيون والأنهار تدريجا فلو خرجت دفعة ، لخربت البلاد وهلكت الزروع والمواشي .
وأما الحرارة فإنّها لا تنزل من الأثير بطبيعتها ولا يحصل من الماء والأرض وهما باردان ، فانظر كيف سخّر الشمس وكيف أسكنها اللّه في موضع لائق لا يتضرّر أهل الأرض بقربها المفرط للتحليل والتسخين ولا ببعدها المفرط للتجميد والتبريد وجعلها دائرة على حول الأرض شمالا في فصل وجنوبا في فصل ومتوسّطا فيما بينهما في فصلين آخرين من الفصول الأربعة لينتفع بها جميع النواحي ويتسخّن بها في وقت دون وقت فيحصل البرد عند الحاجة إليه والحرارة عند الحاجة إليها فهذه إحدى حكم الشمس والحكم فيها أكثر من أن يحصى .
وكذا في القمر الذي هو كالخليفة لها وكذا سائر الكواكب مع انّها في أنفسها