الخلائق . فيقول لسان العبوديّة : أريد منها المستقيم .
فيقول لسان الربوبيّة : كلّها مستقيمة من حيث اتّجه إليّ غايتها كلّها وإليّ مصير من يمشى عليها جميعا . فأيّ استقامة تقصد في سؤلك يا عبدي ؟
فيقول لسان العبوديّة : أريد من بين الجميع صراط الذين أنعمت عليهم .
فيقول لسان الربوبية : ومن الذي لم أنعم عليه ؟ وهل في الوجود شيء لم تسعه رحمتي ولم تشمله نعمتي ؟ فيقول لسان العبوديّة : إنّ رحمتك واسعة ونعمك سابغة شاملة لكنّي لست أبغي إلّا صراط الذين أنعمت عليهم النعم الظاهرة والباطنة الصافية من كدر الغضب ومحنته وشائبة الضلال ونكبته فإنّ السلامة من قوارع الغضب لا تقنعني إذا لم تكن النعم المسدّلة إليّ مطرزة بعلم الهداية المخلصة من محنة الحيرة والضلالة وبيداء التيه وورطات الشبهة والشك والتمويه وإلّا فأيّة فائدة في تنعّم ظاهريّ بأنواع النعم مع تألّم باطني بهواجم التلبيسات المانعة من الاطمينان والسكون ورواجم الريب والظنون .
هذا في الوقت الحاضر - فدع ما تتوقّعه من اليوم الآخر فتذكر عند هذا
قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » حكاية عن ربّه : إنّه قال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين . فإذا قال العبد : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، يقول اللّه : ذكرني عبدي . وإذا قال :
الحمد للّه رب العالمين ، يقول اللّه : حمدني عبدي . وإذا قال : الرّحمن الرّحيم ، يقول اللّه :
عظّمني عبدي . وإذا قال : مالك يوم الدّين ، يقول اللّه : مجّدني عبدي . وفي رواية فوّض إليّ عبدي وإذا قال : إيّاك نعبد وايّاك نستعين ، يقول اللّه : هذا بيني وبين عبدي . وإذا قال :
اهدنا الصراط المستقيم ، يقول اللّه : هذا العبدي ولعبدي ما سال .
فاعرف كيف تسأل ، تنل من فضل اللّه ما تؤمل .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 6 . وجاء ما يقرب منه في نور الثقلين : 1 / 5 .