تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أشياء ثمّ سردها فقال : « 1 » : خلق جنّة الخلد 108 بيده وكتب التورية بيده وغرس شجرة طوبى بيده وخلق آدم بيده . و قال أيضا صلّى اللّه عليه وآله : الإنسان أعجب موجود خلق . وكما إنّ هذه الخصائص والكرامات من كونه مخلوقا على صورة الرحمن منفوخا فيه من روحه تعالى ، مكرما بكرامة تعليم الأسماء ، محمولا في برّ الأجساد وبحر الأرواح ، مخمّرا طينته العقلية والنفسية باليدين ، مخصوصا بخلافة اللّه تعالى في العالمين الكبير والصغير ، مسجودا لملائكة اللّه في النشأتين الجسمانيّة والروحانيّة إنما هي للإنسان المعنوي الحقيقي لا لهذه الأشباه والأمثال من الأعداد الصوريّة فكذلك الوصول إليه بالعروج الروحي والسفر المعنوي على صراط اللّه المستقيم يختصّ به دون غيره . وإلّا فكل ماش من الحيوان وغيره مارّ على صراطه الذي يخصّه متوجّها شطر الحقّ . وكما انّ لكل جسم مكانا مخصوصا وفيه معنى طبيعيّا يحركه إلى حيّزه ويجرّه إلى مطلوبه ولا يقف به دونه ، فكذلك كل نفس خرجت من معدن مخصوص من معادن الأرواح ففيها معنى يحرّكها إلى معدنه الأصلي ولا يقف بها دونه ، واختلاف أحوال هذه النفوس البشريّة من اختلاف مباديها المعبّر عنها بالمعادن في قوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة . وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في هذا الكتاب المجيد بقوله تعالى
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
[ 2 / 60 ] . وحركات الجوارح آثار تلك المعاني 109 التي أودعتها القدرة الأزليّة في النفوس الآدميّة إتماما 110 للحكمة وتوسيعا للرحمة في سائر الامّة واهتماما بهذا المعنى المجذوب
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الدر المنثور : 4 / 321 . ( 2 ) المسند : 2 / 539 .