تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
امّه أربعين يوما نطفة ، ثمّ أربعين يوما علقة ، ثمّ أربعين يوما مضغة ، ثمّ يؤمر الملك فينفخ فيه الروح . فيقول : يا ربّ أذكر أم أثنى ؟ أشقيّ أم سعيد ما رزقه ما أجله ما علمه ؟ فالحق يملى والملك يكتب . فأين هذا من قوله
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ 15 / 29 ] شتّان بينهما هاهنا أضاف المباشرة إلى نفسه بضمير الإفراد الرافع للاحتمال ولهذا قرع بذلك المتكبّر اللعين المتأبّي عن السجود له ولعنه وأخزاه بقوله
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ 38 / 75 ] وقد وقع التأكيد في هذا المعنى منه صلى اللّه عليه وآله بأمور كثيرة منها قوله « 1 » : إنّ اللّه خلق آدم على صورته وبرواية على صورة الرحمن . و لقوله في التأكيد الرافع للاحتمال الذي ركن إليه أرباب العقول السخيفة الجاهلون بأسرار الشريعة والحقيقة في وصيته بعض أصحابه في الغزو « 2 » : إذا ذبحت فأحسن الذبحة وإذا قتلت فأحسن القتلة واجتنب الوجه فإن اللّه خلق آدم على صورته . و قال أيضا صلوات اللّه عليه وآله في هذا المعنى « 3 » : إذا خلق خلقا للخلافة مسح بيمينه 107 على ناصيته . فنبّه على مزيد الاهتمام والخصوصيّة . وأشار أيضا في حديث آخر ثابت إنّ الذي باشر الحقّ سبحانه إيجاده أربعة
هامش
( 1 ) البحار : 4 / 12 . البخاري : 8 / 62 . المسند : 2 / 244 . ( 2 ) ما وجدت الرواية على ما نقلها المؤلف ، ولكن جاء في السنن : « ان اللّه كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » ( ترمذى ، باب ما جاء في النهى عن المثلة : 4 / 23 ) . و جاء في رواية أخرى « إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فان اللّه خلق آدم على صورته » ( مسند : 2 / 244 ) وفي لفظ : « إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه » ( مسند : 2 / 463 ) . ( 3 ) في الجامع الصغير ( 1 / 67 ) : ان اللّه تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا للخلافة مسح يده على ناصيته . . . .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 107 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )