أن يقول :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ 18 / 110 ] وفي وقت ومقام أن
يقول : لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل .
و
قوله « 1 » : من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن أبغضني فقد أبغض اللّه .
وكونه أقصى مراتب الحمد إنّما يتحقّق في مقامه الجمعي الأخروي الذي هو المقام المحمود ولهذا قال - كما
روي عنه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : فيلهمني اللّه محامد أحمده بها لا يحضرني الآن فاحمده بتلك المحامد .
مكاشفة
لما تقرّر انّ جميع مراتب الموجودات روحا وجسما عقلا وحسّا بجميع الألسنة قولا وفعلا وحالا يحمدونه تعالى ويسبّحونه ويمجّدونه في الدنيا والآخرة بحسب الفطرة الأصليّة ومقتضى الداعية الذاتيّة ولا شكّ انّ لكلّ فعل غريزيّ غاية ذاتية وباعثا أصليّا وقد تقرّر انّ ذاته تعالى غاية الغايات ونهاية الرغبات ، فعلى هذا قوله :
الحمد للّه يمكن أن يكون إشارة إلى مبدأ الوجود وغايته سواء كانت اللام في « للّه » للغاية أو للاختصاص فمعناه على الأول 45 إنّ حقيقة الوجود وجنسه إذا كان التعريف في الحمد للجنس أو الوجود كلّه إذا كان للاستغراق كما قيل لأجل استكمالها بمعرفته تعالى ووصولها إليه .
ومعناه على الثاني 46 ان حقيقة الوجود أو جميع أفراده للّه تعالى وإذا كانت هي له تعالى كان هو تعالى لها أيضا
لقوله صلّى اللّه عليه وآله : من كان للّه كان اللّه له .
فذاته تعالى
هامش
( 1 )
في البخاري ( كتاب الأحكام : 9 / 77 ) : من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه .
( 2 ) جاء ما يقرب منه في البخاري : 9 / 149 و 179 . والمسند 3 / 248 و 2 / 436 .