تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ووضع عليه موائد كرمه التي لا تتناهى فقد كشف عن صفات كماله ونعوت جلاله وأظهرها بدلالات عقليّة تفصيليّة غير متناهية فإنّ كلّ ذرّة من ذرّات الوجود يدل عليها ولا يتصوّر في العبارة مثل هذه الدلالات كما وقع التنبيه عليه في الحديث المنقول سابقا فايجاده تعالى كل موجود هو الحمد بالمعنى المصدري بمنزلة التكلّم بالكلام الدالّ على الجميل ونفس ذلك الموجود هو الحمد بالمعنى الحاصل بالمصدر ، فإطلاق الحمد على كلّ موجود صحيح بهذا المعنى ، وكما أن كل موجود حمد فهو حامد أيضا لاشتماله على مقوّم عقليّ وجوهر نطقيّ كأرباب الأنواع 42 وملائكة الطباع وغيرهم كما تقرّر في موضعه ولذلك عبّر في القرآن عن تلك الدلالة العقليّة منه بالنطق في قوله تعالى :
أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ 41 / 22 ] . وكذلك جميع الموجودات من حيث نظامه الجملي حمد واحد وحامد واحد لما قد ثبت انّ الجميع بمنزلة إنسان واحد كبير له حقيقة واحدة وصورة واحدة وعقل واحد وهو العقل الأول 43 الذي هو صورة العالم وحقيقته وهو الحقيقة التمامية المحمديّة فأجلّ مراتب الحمد وأعظمها هي المرتبة الختميّة المحمديّة القائمة بوجود الخاتم ( ص ) من حيث وصوله إلى المقام المحمود الموعود في قوله
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
فذاته المقدّسة أقصى مراتب الحمد التي حمد اللّه بها ذاته ولذلك خصّ بلواء الحمد وسمّى بالحمّاد والأحمد والمحمود من مشتقّات الحمد كما قيل . ولا يخفى عليك إنّ القول بأنّ حقيقته صلّى اللّه عليه وآله أقصى مراتب الحمد لا ينافي كونه بحسب وجوده العنصري أحد أجزاء العالم الكبير من حيث انّ دلالة جميع الموجودات على جميل صفات اللّه ( على جميع صفات اللّه - ن ) تعالى أقوى من دلالة موجود واحد هو جزء العالم عليه وذلك لأنّ الإنسان الكامل له أطوار متفاوتة ونشآت متنوّعة فله صلّى اللّه عليه وآله جميع المقامات 44 والنشآت ففي وقت ومقام له
تفسير القرآن الكريم — صفحة 75 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )