جنس من مسمّاه وغلب العقلاء فيهم فجمع لمعنى 47 وصفهم فيه بالواو والنون وقيل العالم لنوع ما يعقل وهم الملائكة والجنّ والإنس وقيل هم العقلاء ( الثقلان - ن ) خاصّة لقوله تعالى :
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ 25 / 1 ] وقيل : هم الإنس لقوله :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
[ 26 / 165 ] .
وفي المتعارف بين الناس ، هو عبارة عن جميع المخلوقات من الجواهر والأعراض وقد دلّت عليه الآية
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
[ 26 / 23 - 24 ] .
وفي تفسير البيضاوي وقيل عنى به الناس هاهنا فإنّ كل واحد منهم عالم من حيث انّه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير ، ولذلك سوّى بين النظر فيهما 48 ، وقال تعالى :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ 51 / 21 ] - انتهى .
أقول كون كلّ واحد من أفراد الناس أو أكثرهم مشتملا على نظائر ما في العالم الكبير كلّا أو جلّا محل نظر . فربّ إنسان لم يتجاوز عن حدود البهيميّة إلى درجة العقل واشتماله على بعض نظائره غير مختصّ بالإنسان . ويمكن أن يراد بالعالمين هاهنا العلماء من الإنسان أما على عرف أصل اللغة فظاهر ، وأمّا على المتعارف بين الناس ، فلأنّ كلّ عالم بالكسر عالم بالفتح امّا باعتبار انّ فيه من كلّ ما في العالم الكبير شيء لأنّ نشأته الكاملة 49 مظهر جميع الأسماء والصفات الإلهيّة ومجمع كلّ الحقائق الكونيّة كما يعرفه متتبّعو آيات الآفاق والأنفس 50 فيكون أنموذجا لجميع ما في العالم فهو بهذه الاعتبار عالم صغير ولذلك سمّى بالعالم الصغير فكأنه كتاب مختصر منتخب من جميع العالم لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، كما انّ القرآن مع وجازته مشتمل على جميع ما في الكتب السماويّة ، وإما باعتبار 51 انّه إذا برز باطنه إلى عالم