تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
على ثبات الحمد ودوامه دون تجدّده وحدوثه ، ومنه قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ 11 / 69 ] للدلالة على أنّ إبراهيم عليه السلام حيّاهم تحيّة أحسن من تحيّتهم لكون الاسمية دالّة على معنى اثبات دون الفعلية . وقرء الحسن : الحمد للّه باتباع الدال اللام وابن عيلة بالعكس والباعث لهما تنزيل الكلمتين المستعملتين معا منزلة كلمة واحدة .

فصل [ حقيقة الحمد ]

ما مرّ من تخصيص الحمد باللسان وكون الثناء باللسان عمدة أفراد الشكر إنّما هو في نظر الحسّ كما أومأنا إليه وبحسب ما هو المتعارف عند المحجوبين ، وأما في عرّف المكاشفين فالحمد نوع من الكلام وقد مرّ انّ الكلام غير مختصّ الوقوع باللسان ولهذا حمد اللّه واثنى على ذاته بما هو أهله ومستحقّه كما قال النبي عليه وآله السلام « 1 » : لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وكذا يحمده ويسبّحه كل شيء كما في قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ 17 / 44 ] فحقيقة الحمد عند العارفين المحقّقين اظهار الصفات الكماليّة وذلك قد يكون بالقول كما هو المشهور عند الجمهور وقد يكون بالفعل وهو كحمد اللّه ذاته وحمد جميع الأشياء له وهذا القسم أقوى لانّ دلالة اللفظ من حيث هو لفظ دلالة وضعية قد يتخلّف عنها مدلولها ودلالة الفعل كدلالة آثار الشجاعة على الشجاعة وآثار السخاوة على السخاوة عقليّة قطعيّة لا يتصوّر فيها تخلّف فحمد اللّه ذاته وهو أجلّ مراتب الحمد هو إيجاده كلّ موجود من الموجودات فاللّه جل ثناؤه حيث بسط بساط الوجود على ممكنات لا تعدّو لا تحصى
هامش
( 1 ) أبى داود : 1 / 232 .