في باب الشفاعة : وبقي أرحم الراحمين . فهذه النسبة ينسب الشفاعة إلى الحقّ من الحقّ من حيث أسماءه انتهى كلامه .
حكى الشيخ العراقي في رسالته المسماة باللمعات انه : سمع أبو يزيد البسطامي هذه الآية
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ 19 / 85 ] فشهق شهقة وقال :
من يكون عنده كيف يحشره إليه وجاء آخر فقال من اسم الجبّار إلى اسم الرحمن ومن القهّار إلى الرحيم انتهى .
أقول إنّما أشار العراقي بقوله : وجاء آخر إلى الشيخ المذكور الذي نقلنا كلامه المشار إليه سابقا « 1 » .
واعلم إنّ معرفة أسماء اللّه تعالى علم شريف ذوقي ومشرب عظيم دقيق قلّ من الحكماء من تفطّن بعلم حقائق الأسماء إلّا من كوشف بكون وجوده تعالى بأحديّته الجمعيّة كل الموجودات قبل حصولها وانّ عالم أسمائه عالم عظيم الفسحة فيه صور جميع الأعيان والمهيّات وسنذكر نبذا من هذا المقام في مستأنف الكلام عند بيان قوله تعالى : وعلّم آدم الأسماء كلّها فانتظره موفقا إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) راجع الفتوحات المكية ، الباب الثالث والثلاثون : 1 / 210 .