وليس كذلك ، وإما موضوعة لماهيّات متعدّدة غير متناهية بأوضاع متعدّدة غير متناهية وهو ظاهر البطلان أيضا ولا انّها موضوعة لماهيّة ما من حيث هي وإلّا لم يفهم منها مهيّة مخصوصة إذا العامّ لا دلالة له على الخاصّ 19 والواقع خلافه ولا أيضا يصحّ أن يقال إنّها موضوعة لماهيّة مّا بشرط كونها غائبة وإلّا لزم أن لا يفهم من كلمة هو إلّا هذا المفهوم بل الحقّ 20 انّ الضمائر كلّها كهو وأنت وغيرهما وكذا أسماء الإشارات كلّها كهذا وذلك وغيرهما موضوعة لأنحاء الهويّات الوجوديّة إذ الوجود حقيقة واحدة وله أفراد وأعداد متمايزة الأشخاص ، يصحّ أن يتصوّرها الواضع من جهة وحدة حقيقتها المشتركة ويضع الاسم لأفرادها الخاصّة بحسب أوصافها الوجوديّة التي حكمها حكم أصل الوجود في وحدتها وتعدّدها .
وهذا معنى قولهم في أسماء الإشارة : إنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له هي الخصوصيات ، فعلى هذا « لا هو » لا يدل على نفي المهيّة بل على نفي الهويّة لا يقال المهيّة مشتقّة من الهويّة لأنّها مأخوذة من ما هو وهو السؤال عمّا به الشيء هو هو فيكون كلاهما مشيرا إلى شيء واحد ، فلا فرق بينهما بحسب جوهر اللفظ ومادّته اللغوية قلنا الفرق بأن « هو » عبارة عن الوجود الشخصي و « ما هو » سؤال عن طلب ذاتيّاته . وهي المعاني الكليّة المتّحدة به في مرتبة وجوده الذاتي 21 الصادقة عليه بحسب تلك المرتبة فيما له مهيّة غير الهويّة . فمدلول « هو » غير ما وقع في جواب « ما هو » لأنّه من المطالب الكليّة فهما متغايران معنى ولهذا افترقت الهويّة عن المهيّة في الواجب تعالى ، وكذا في الهويّات الوجوديّة بما هي هويّات في العلم الحضوري الشهودي 22 فافهم واغتنم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 61
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦١