وبالجملة فواجب الوجود يجب أن يكون من فرط التحصيل وكمال الفعليّة جامعا لجميع النشآت الوجودية فلا مكافئ له في الوجود ولا ثاني له في الكون ولا شبيه له ولا ندّ بل ذاته من تمام الفضيلة يجب أن يكون مستند جميع الكمالات ومنبع كلّ الخيرات فيكون بهذا المعنى تامّا وفوق التمام فهذا هو بيان التوحيد الخاصي أي نفي المشارك 24 في الوجوب 25 وقد انجرّ إلى التوحيد الأخصيّ وهو نفي المشارك في الوجود .
الفصل الخامس في أن الباري هو الحق وكل ما سواه باطل دون وجهه الكريم
بيانه : إنّ العليّة والمعلوليّة كما ثبت وتقرّر لا يكونان إلّا في نفس الوجود لما علمت انّ المهيات لا تأصّل لها في الكون ولا في الجعل وعلمت أيضا إنّ هويّة الشيء وذاته هي عين نحو وجوده الخاص به فالجاعل جاعل بنفس وجوده والمجعول مجعول بنفس وجوده جعلا بسيطا لا بصفة زائدة على نفس هويّته الوجودية .
فإذا تقرّر هذا فنقول : لمّا كان كلّ موجود معلول فهو في حد ذاته متعلّق بغيره ومرتبط به ، فيجب أن يكون ذاته الوجودية ذاتا تعلقيّة ووجوده ووجودا تعلقيّا .
لا بمعنى انّه شيء وذلك الشيء موصوف بالتعلّق بل هو بما هو هو عين معنى التعلّق بشيء والانتساب إليه وإلّا فلو كانت له هويّة غير التعلّق والافتقار إلى الجاعل ويكون التعلّق والافتقار زائدين على ذاته فلم يكن ذاته بذاته متعلّقا بفاعله مجعولا له فيكون المجعول بالذات شيئا آخر وهو خلاف المقدّر ويكون هذا المفروض مجعولا مستقلّ الحقيقة غير متعلّق الهويّة بفاعله فإذا ثبت انّ كل علّة علّة بذاتها وكلّ معلول معلول بذاته وثبت انّ ذات الشيء هي وجوده وانّ المهيّات أمور كليّة اعتباريّة منتزعة