تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فلا يلزم الدور المذكور على أنّ المختار عندنا أنّ وجود الجوهر جوهر بجوهريّة ذلك الجوهر لا بجوهريّة أخرى وكذا وجود العرض عرض بعرضيّة ذلك العرض لا بعرضيّة أخرى .

الفصل الثالث في أنّ ما ذكره هذا القائل ينافي مذهب العارفين القائلين بهذا التوحيد عقلا ولفظا

أما الأول فلأنّ من ذهب إلى أنّ المهيّات مجعولة وحاصلة بالجعل ولا شبهة في أن المهيّات أمور متخالفة المعاني فيكون الموجودات عنده أمورا متكثّرة متخالفة بالحقائق متمايزة بالذوات إذ موجوديّة المهيّة على هذا المذهب عبارة عن صدورها عن الفاعل أو انتسابها إليه فيكون الوجود معنى مصدريّا والموجود أمرا حقيقيّا متعددا حسب تعدّد أفراد المهيّات الصادرة عن الفاعل فأين هذا المذهب من مذهب التوحيد الذي عليه العرفاء . وقريب من هذا ما ذهب إليه بعض المغتريّن بلامع السراب الوهميّ عن مشرب التوحيد الأتمّي انّ الوجود الحقيقيّ شخص واحد وهو ذات الباري والموجود كلّي له أفراد متعدّدة هي الموجودات ونسب هذا المذهب إلى أذواق المتألّهين وزعم إنّ هذا هو مقصودهم في وحدة الوجود وهو فاسد من وجوه : الأول : إنّ أفراد الموجودات قد تكون متكثّرة متقدّمة بعضها على بعض في الوجود مع اتّحادها في المهيّة النوعيّة فإذا كانت المهيّة واحدة والوجود واحدا شخصيّا فكيف يتعدّد الموجود ويتقدّم بعضه على بعض . والثاني : إنّه يلزم على هذا القول أن يكون قولنا وجود زيد ووجود عمر وبمنزلة قولنا إله زيد واله عمرو ، وهذا لا يتفوّه به عاقل . والثالث : إن نسبة المهيّات إلى الباري جلّ ذكره إن كانت اتّحادية يلزم كون
تفسير القرآن الكريم — صفحة 58 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )