تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
واقعا بتأثير الفاعل مما علمت حاله من تضاعيف أحوال الوجود وكذا قوله فإن التزموا ذلك وقالوا « 1 » الواقع بتأثير الفاعل هو موصوفيّة المهيّة بالوجود فهي إن لم تكن مفهوما مغايرا لهما امتنع استنادها إلى الفاعل وإن كان مغايرا فلا بد ان يكون له مهيّة فيعود الكلام انتهى . وذلك لأن مذهب هؤلاء هو إنّ مفاد الجعل وأثر الجاعل هو صيرورة المهيّة موجودة أي هذه الهيئة التركيبيّة لا انّ شيئا من المهيات ولا الوجود أثره ولا مهيّة هذه الصيرورة أيضا اثره ، لأنها مستغنية عن الجعل 18 وهذا مثل أن يقال : إنّ التصديق عبارة عن نحو إذعان أنّ زيدا قائم مثلا فكما إنّ التصديق ليس بتصوّر المحكوم عليه ولا تصوّر المحكوم به ولا تصوّر النسبة بل الهيئة الإذعانيّة على الوجه الذي يكون الموضوع متلبّسا بالمحمول ، فمفاد التصديق اعتقاد أنّ زيدا قائم لا تصوّر هذا الإذعان ولا تصوّر قيام زيد لأنهما من باب التصوّر ولا تصور زيد قائم لما ذكرنا بل إدراك النسبة على أنّها نسبة وعلى أنها معنى حرفيّ لا على أنّها معنى اسميّ منسوب أو منسوب إليه . فهكذا قولهم في كون أثر الجاعل اتّصاف المهيّة بالوجود فمفاد الجعل في الخارج عندهم كمفاد التصديق في الذهن فاندفع النقض الذي أوردوه عليهم عنهم سواء كان مذهبهم صحيحا أو فاسدا . الوجه الثاني : إنّ ضمير هو وسائر الضمائر كانا وأنت وغيرها ليس معانيها إلّا أنحاء الوجودات والدليل عليه إنّ كلمة هو مثلا الذي كلا منافيه لو كانت موضوعة لغير الوجود الخاص فهي إمّا موضوعة لماهيّة مخصوصة فيجب أن لا يطلق على غيرها ويتبادر هي إلى الفهم عند الإطلاق بعد العلم بوضعها إيّاها والواقع بخلافه ، وإمّا موضوعة لجميع المهيات بوضع واحد فهو ظاهر البطلان وإلا فينبغي أن يتبادر إلى الذهن عند الإطلاق
هامش
( 1 ) يشير إلى ما مضى في ص : 48 .