تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الواجب تعالى ذا مهيّة غير الوجود بل ذا مهيّات متعدّدة وقد ثبت إنّه صرف الإنيّة وإن كانت نسبتها إليه تعالى تعلّقية ارتباطيّة وتعلق الشيء بالشيء فرع على وجودهما وتحقّقهما فيلزم أن يكون لكلّ من المهيّات وجود خاصّ متقدّم على انتسابها إليه تعالى وتعلّقها به إذ لا شبهة في أن معانيها غير معنى التعلّق بغيرها فإنّا كثيرا ما نتصوّر المهيّات ونغفل عن ارتباطها إلى الحقّ وهذا الكلام لا يجرى في الوجودات إذ يمكن لأحد أن يدّعى انّ هوياتها تعلّقية كما سنكشف على من هو أهله . الرابع : قوله : الوجود واحد والموجود كثير هوس محض لأنه إذا كان معنى الوجود أمرا نسبيّا عنده فلا فرق بين مذهبه ومذهب من يرى انّ الوجود أمر عامّ مصدريّ انتزاعيّ إلا بأنه سمّى المعني الانتزاعي بالانتساب إلى الجاعل فالقول بأنّ الوجود على هذه الطريقة واحد شخصيّ والموجود كلّي متعدد دون الطريقة الأخرى تحكّم محض . وأما انّ كلمة « لا هو إلّا هو » لا يدل على ما قرره في مسألة التوحيد فذلك بوجهين . أحدهما : إنّ غاية ما ذكره إن شيئا من المهيّات لم يكن مهية قبل الجعل والتأثير فبقدرته تعالى صارت المهيّات مهيّات ولا تقرّر لشيء منها إلّا بتقريره كما ذكره وأين هذا المعنى من معنى لا هو إلّا هو إلا أن يرتكب حذف وإضمار وقيل معناه لا هو بلا جعل وتأثير إلّا هو وهذا أمر لا يحتاج إلى مزيد تقرير إذ لا شبهة لأحد من العقلاء المعتبرين فيه إلّا المعتزلة القائلة بثبوت المهيّات بلا جعل فإنّ الحكماء سواء ذهبوا إلى أن أثر الفاعل هو المهيّة أو ذهبوا إلى أنّه الموجوديّة ، متّفقون على أن المهيّة قبل الجعل غير حاصلة إلا انّ إحدى الطائفتين قالت : إنّ المهيّة مجعولة أولا والوجود تابع لها في الجعل ، والأخرى قالت : إن صيرورة المهيّة موجودة أثر الجاعل والمهيّة تابعة له كما هو المشهور من توابع المشّاءين . وما أورده هذا القائل عليهم من أن الوجود أيضا مهيّة فيجب أن لا يكون مجعولا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 59 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )