له بها لا في الخارج ولا في العقل إذ لا بدّ في اتّصاف شيء بشيء من المغايرة بينهما في ظرف الاتّصاف وإن لم يكن ثبوت الثابت فرع ثبوت المثبت له وليس بين المهيّة والوجود مغايرة إلا انّ للعقل أن يأخذ المهيّة ويعتبرها وحدها مجرّدة عن جميع أنحاء الوجود حتّى عن هذا التجريد الذي هو أيضا نحو من أنحاء الوجود فيصفها بالوجود ففي هذا الظرف العقليّ هي موصوفة بالوجود ومخلوطة به أيضا رعاية لجانبي الخلط والتعرية على أنّا نحن في متّسع من هذا البحث إذا الموجود عندنا في الأعيان هو الوجود دون المهيّة إلّا بالعرض وهي أمر انتزاعيّ متّحدة بالوجود وليست متّصفة به .
والخامس : إنّ الوجود لو كان حاصلا في الأعيان وليس بجوهر فيكون هيئة قائمة بجوهر فيكون كيفا لأنه هيئة قارّة لا يوجب قسمة ولا نسبة إلى أمر خارج وقد حكموا انّ المحلّ متقدم على العرض فيتقدم الموجود على الوجود فيلزم تقدّم الوجود وأيضا يلزم أن لا يكون الوجود أعمّ الأشياء مطلقا بل الكيفية والعرضيّة أعمّ منه من وجه وأيضا إذا كان عرضا فهو قائم بالمحلّ ومعنى أنّه قائم بالمحلّ أنّه موجود فيه مفتقر في تحقّقه إليه ولا شكّ انّ المحلّ موجود بالوجود فدار القيام وهو محالّ .
والجواب : انّهم حيث أخذوا في عنوانات المقولات كونها مهيّات كليّة حقّ وجودها العيني كذا وكذا فسقط كون الوجود في ذاته جوهرا أو كيفا أو غيرها لعدم كونه كلّيا ، بل الوجودات كما سبق هويّات عينيّة متشخّصة بأنفسها غير مندرجة تحت مفهوم ذاتي فليس الوجود جوهرا في ذاته ولا عرضا بمعنى كونه قائما بالمهيّة وعلى تقدير كونه عرضا لا يلزم كونه كيفيّة لعدم كلّيته وعمومه وما هو من الأعراض العامّة والمفهومات الشاملة للموجودات إنّما هو الوجود الانتزاعي العقلي ولمخالفته أيضا سائر الأعراض بأنّ وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعاتها ووجود الوجود عين وجود المهيّة الموضوعة لها لا وجود غيرها ظهر عدم افتقاره في تحقّقه إلى الموضوع
تفسير القرآن الكريم — صفحة 57
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٧