مرجّح ، إذ الجاعل واحد والمهيّة واحدة والنسبة بينها وبين اشخاصها متماثلة فكونها هذا الفرد دون غيره مما يتساوى نسبته غير صحيحة وكذا موجوديّة هذا الشخص دون سائر الأشخاص بمجرد إبداع الباري نفس المهيّة النوعيّة المتواطئة مع اشتراكها بين الجميع غير صحيح .
فالحقّ الحريّ بالتحقيق والتصديق إنّ أول الصوادر هو هويّة الصادر الأول المتشخّصة بذاته ، المتميّزة بنفسه عن ما عداها دون مهيّته فهذه الهويّة الوجودية هي المجعولة بالذات والمهيّة تابعة لها اتّباع الظلّ للشخص .
وهنا استبصارات كثيرة ذكرناها في كتبنا وجمعناها في رسالة مفردة :
منها كون الوجود هو الخير بالذات ، والعدم هو الشرّ والصادر عن الخير الأول هو الخيرات وهي وجودات الأشياء دون ماهيّاتها الكلّية إذ لا خيريّة ولا كمال في مفهوم العلم والقدرة والصحّة والجمال واللذائذ والشهوات الدنيويّة والاخرويّة بل في حقائقها الوجوديّة وليس كل من تصوّر مهيّة السعادة سعيدا ولا كلّ من تصور مهيّة البهجة مبتهجا بل من نال وجود السعادة ووجود البهجة .
ومنها إنّ الجاعليّة والمجعوليّة لو كانتا بين المهيّات لكان جميع الموجودات ما سوى المعلول الأول من لوازم المهيّات وهي أمور اعتباريّة كما حقّق في مقامه والتالي باطل بديهة واتّفاقا فإنّ أحدا لم يقل بأنّ السماء والأرض وما بينهما أمور اعتباريّة ونسبة هذا الأمر الشنيع إلى العرفاء افتراء محض يتحاشى عنه أسرارهم .
ومنها إنّه قد تقرّر في علم الميزان انّ مطلب « ما » الشارحة غير مطلب « ما » الحقيقة وليست المغايرة بينهما في مفهوم الجواب لأنه الحدّ التامّ عند المحقّقين بل باعتبار الوجود في أحدهما وعدمه في الآخر . فلو لم يكن للوجود صورة في الخارج لم يكن بين المطلبين والجوابين فرق يعتدّ به 17 كما لا يخفى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 54
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٤