فكانت هذه الأذكار جارية مجرى السؤال فيجول في خاطره غير اللّه ويتمثّل له صور حاجاته فيكون مشغول السرّ بغير اللّه ولم يكن في ملأ ، بل في ملأ ، إذا الشاغل له عن ذكر الله عند المعاشرة مع الخلق أيضا الصور الحاضرة في نفسه ، وهي الحاضرة بالذات دون الصور الخارجيّة إلا بالعرض .
فمن حضرت عنده صور الأشياء والتفت إليها فهو في صحبة الأغيار سواء كان في بيته الخالي أو في محتشد من الخلق وقد بيّن انّ الذكر إنّما يعظم شرفه إذا كان خاليا من السؤال ومن تصوّر الصور والأمثال وذلك يتحقق عندما قال « هو » .
ومن نوادر الأذكار الشريفة الممدوحة في كتب أصحاب القلوب : يا هو يا من لا هو إلّا هو . يا من لا إله إلّا هو . يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهار يا ديهور يا من هو الحيّ الذي لا يموت .
قال النيسابوري في تفسيره : ولقد لقّنني بعض المشايخ من الذكر : يا هو ، يا من هو ، يا من لا هو إلّا هو ، يا من لا هو بلا هو إلا هو وقال :
فالأول فناء عمّا سوى اللّه « 1 » .
والثاني فناء في اللّه .
والثالث عمّا سوى الذات .
والرابع فناء عن الفناء عمّا سوى الذات .
وقال صاحب التفسير الكبير « 2 » : ومن لطائف هذا انّ الشيخ الغزالي رحمه اللّه كان
هامش
( 1 ) الفرق بين الفناء عما سوى اللّه ، والفناء عما سوى الذات مما لا يخفى بعد الاطلاع على ما سبق من الكلام - منه ( ره ) - ( حاشية المخطوطة ) .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 117 ويوجد اختلافات بين ما نقله المصنف وما في المطبوع عندي من التفسير .