تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

نكتة أخرى [ يا من لا هو الا هو ]

إنّ المواظبة على هذا الذكر يفيد العبد شوقا إلى اللّه تعالى والشوق إليه تعالى أجلّ الأحوال لذّة وأعظمها سببا للبهجة والسعادة فإنّ الشوق إكسير الانجذاب والوصول فالأشدّ شوقا أشد انجذابا وذلك لأنّ كلمة « هو » ضمير الغائبين فالعقل إذا ذكره هذه الكلمة علم إنّه غائب عن الحق سبحانه . ثمّ يعلم إنّ هذه الغيبة ليست من قبل اللّه تعالى بسبب المكان والزمان وإنّما كانت بسبب انّه موصوف بصفات النقصان ومثالب الحدثان فإذا تنبّه لهذه الدقيقة علم إنّ هذه الصفة حاصلة في جميع الممكنات والمحدثات على حسب تضاعف إمكاناتها وترادف نقائصها وأعدامها الحاصلة لها بحسب مراتب بعدها عن عالم الوحدة الخالصة ونزولها عن ساحة الحقّ المحض وعلم إنّ ما هو أقرب إلى الحضرة الواجبة كان النقائص والأعدام فيه أقلّ فأخذ في طلب القرب إليه تعالى . وكلّما وصل العبد إلى مقام أعلى كان شوقه إلى الترقّى عن تلك الدرجة أقوى وأكمل كما يحكم به كلّ فطرة سليمة وإذ لا نهاية لتلك المراتب والدرجات كما سبق فكذا لا نهاية لمراتب هذا الشوق فثبت إنّ المواظبة على ذكر كلمة « هو » تورث شوقا إلى اللّه وإنّ الشوق إليه تعالى أجلّ الأحوال والمقامات بهجة وسعادة لأنّه ملزوم الوصول إليه تعالى . وممّا يدلّ على أنّ الشوق يستلزم الوصول ، إن الشوق عبارة عن الحركة إلى تتميم الكمال وما من موجود إلّا وله ضرب من الخيريّة والكمال إذ له حظّ من الوجود ، والوجود قد ثبت انّه خير ومؤثر ففي كل موجود عشق إلى ذاته وما من موجود في عالم الإمكان إلّا ولوجوده غاية كماليّة وشوق إلى تحصيل تلك الغاية كما بيّن في مباحث الغايات في العلم الإلهي . وقد ثبت أيضا هناك إنّ اللّه لا يودع في غريزة موجود من الموجودات وجبلّته