تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
سواء كان بعد الصدور أو قبل الصدور بل مصداقها إمّا نفس الوجود للشيء أو المهيّة الموجودة بما هي موجودة لا بما هي مهيّة فالوجود أولى بأن يكون حقيقة أو ذا حقيقة من غيره إذ غيره به يكون ذا حقيقة لست أريد من هذا ان مفهوم الحقيقة يجب أن يصدق عليه هذا العنوان بل إنّ هاهنا شيئا يصدق عليه بحسب الخارج مفهوم الحقيقة وليس هو نفس المهيّة الموجودة بل وجودها . فالوجود يجب أن يكون بنفسه موجودا في الواقع لأنّه يصدق عليه هذا المفهوم فله لا محالة صورة عينيّة مع قطع النظر عن اعتبار العقل وهو المعنيّ بكون الوجود موجودا لا إنّ له وجودا زائدا كما يوهمه العبارة حتّى يلزم منه المحذورات المشهورة . فإذا كان الوجود موجودا فهو إما واجب - إن كان غير متعلق بغيره - أو ممكن إن كان متعلقا بغيره ، وهو المعنيّ بكون الوجود مجعولا أو صادرا هذا هو المطلوب .

حجة أخرى

لو لم يكن الوجود للأشياء موجودا أي واقعا في الأعيان لم يوجد شيء من - الأشياء والتالي باطل فكذا المقدّم . بيان الشرطيّة : إن المهيّة قبل انضمام الوجود إليها أو اعتباره معها أو ما شئت فسمّة غير موجودة وهو ظاهر وكذلك أيضا إذا اعتبرت المهيّة من حيث هي لا مع اعتبار الوجود فهي غير موجودة ولا معدومة . فإذن لو لم يكن الوجود موجودا لم يمكن ثبوت مفهوم أحدهما للآخر فإنّ ثبوت شيء لشيء أو انضمامه إليه أو اعتباره معه أو انتزاعه منه فرع لثبوت المثبت له أو مستلزم له لا أقلّ للمغايرة بينهما في الثبوت . وليس للمهيّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود وجود وثبوت أصلا فكيف يتحقّق هناك اتّصاف بالوجود وليست المهيّة في نفسها موجودة ولا الوجود في نفسه موجودا فلا تكون المهيّة معروضة للوجود كما اشتهر وذهب إليه جمهور الحكماء ولا عارضة له