تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شيئا فيكون عبثا معطّلا فكلّ موجود وجد له شوق إلى كمال بالقياس إليه فلا بدّ من أن يكون ممكن الحصول له وكلّ ممكن الحصول لشيء بالإمكان العامّ يجب حصوله له ووصوله إليه عند عدم الموانع ورفع العوائق والقواسر . وثبت أيضا في مقامه انّ وجود الموانع والقواسر للأشياء الجبلّية غير دائم ولا أكثريّ في هذا العالم الذي يوجد فيه بعض الشرور وأمّا في العالم الأعلى وما فوق الكون فالأشياء كلّها على مقتضى دواعيها وأشواقها الأصلية فكلّ مشتاق إلى شيء شوقا غريزيا سواء كان في فطرته الأولى أو في فطرته الثانية التي قد صار متجوهرا به متصوّرا بصورته الجوهريّة كالنبات إذا صار حيوانا أو الحيوان إذا صار إنسانا فهو واصل أو سيوصل إليه وقتا ما . فثبت أن من أحبّ اللّه واشتاق إليه فهو مما يصل إلى حضرته يوما كما دلّ عليه قوله عليه السلام « 1 » : من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقائه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه .

نكتة أخرى [ في أن الذكر أشرف المقامات للسالك ]

قال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » [ حكاية عن اللّه تعالى : ] « إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير من ملاءه » . فإذا ثبت هذا فأفضل الأذكار ذكر اللّه الخالي عن ملاحظة الأغيار . ثمّ إنّ العبد فقير كثير الحاجة والمحتاج إذا نادى مخدومه المنعم بنداء يناسب الطلب والسؤال كان ذلك محمولا على الطلب مشعرا بالسؤال فإذا قال : « يا كريم » كان معناه : أكرم وإذا قال « يا رحيم » كان معناه : ارحم وإذا قال « يا غفور ، يا عفوّ » كان معناه : اغفر واعف .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 326 . البخاري : 6 / 129 . ( 2 ) المحاسن للبرقي ( ره ) : 1 / 39 . وفيه فرق يسير .