إنسانيّة كالأعداء والخصوم الدينيّة والدنيويّة ، أو حيوانيّة كالوحوش والسباع والمؤذيات مثل العقارب والحيّات ، أو نباتيّة كالسّموم المهلكة والأدوية الضارّة ، أو جماديّة كالسيف والسّهم والسكّين وغيرها ، أو كانت من الأجسام البسيطة فلكيّة كانت كالشمس والقمر في تأثيراتهما الضارّة من التسخين المفرط والترطيب المفرط وكالكواكب في نحوسها ووبالها وأنظارها واتصالاتها النحسيّة في أوقاتها الخاصّة التي تنشأ منها الآثار المضرّة بالإنسان أو عنصريّة كحرق النار وطوفان البحار وسقوط الجبال وعصف الرياح الشديدة وكثرة الأمطار المخربة للديار وخسف الأرض بالزلازل والصواعق وما يجرى مجريها .
وهذه الموجودات كلّها مما يتضمّن خيرات كثيرة ويتضمّن شرورا في بعض الأوقات .
فلهذا يجب للإنسان أن يستعيذ منها جميعا دلّ عليه ما
روى عن رسول الله - صلّى اللّه عليه وآله - كان يقول هذه الكلمات التي علّمه جبريل لما أسرى به ليلة المعراج وهي قوله :
« أعوذ بوجه اللّه الكريم وبكلمات اللّه الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ما ينزل من السماء وما يعرج فيها وشرّ ما ينزل من الأرض وما يخرج منها ومن شرّ فتن الليل والنهار ومن شرّ طوارق الليل والنّهار إلّا طارقا يطرق بخير » .
وروى إنّ كعب الأحبار « 1 » كان يقول : أعوذ بوجه اللّه العظيم وبكلماته التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر وبأسمائه كلّها ما قد علمت وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرء وبرء وممّا يدلّ على أنّه يجب على الإنسان أن يستعيذ باللّه من جميع هذه الشّرور الواقعة في عالم الخلق ، المنتفية عن عالم الأمر إنّه قد أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في سورتي المعوذتين بالاستعاذة من كلّها وأشار إلى مجامع أقسام هذه الشّرور مجملا ومبيّنا فقال : قل أعوذ بربّ الفلق - إلى آخر المعوذتين - أي فالق ظلمة العدم بنور الوجود هو اللّه فاستعذ به وذلك من
هامش
( 1 ) الموطأ : كتاب الجامع ، باب ما يؤمر به من التعوذ : 2 / 126 وفيه فروق .