تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وهذا النزاع ينشأ أولا بين آدم وإبليس ، وهو الداء 1 العضال أمر الله بالاستعاذة منه . وقوله : من شرّ الوسواس الخنّاس . أراد بالوسواس ما يوقع الوسوسة كالقوة المتخيلة في الداخل والشخص الموسوس في الخارج فإنهما مستعملتان للنفس الحيوانية ويحركانها حركة على خلاف ما يقتضيها توجه النفس الناطقة المنازعة المتوجهة إلى المبادي العالية . والموسوس الخارجي إنما يصل أثر وسوسته إلى النفس بواسطة الموسوس الداخلي أي المتخيّلة ، والمراد من « الصدر » هو مسكن النفس الحيوانية وكرسيّها كما إن القلب عرش النفس الناطقة وتأثير الوسوسة لا يصل إلى القلب بل إلى الصدر ولذا قال : الّذي يوسوس في صدور النّاس . ولم يقل : في قلوب الناس . فإنّ أصحاب القلوب لا يؤثّر فيهم الوسوسة . ثمّ قال : من الجنّة والنّاس ، تنبيها على القسمين وإشارة إلى القبيلتين .

تنبيه

اعلم أيّها المستعيذ بنور معرفة الله من شرور عالم الأكوان إن هذه الشرور متفاوتة المراتب في الشرية وكلّما كانت شريّته أعظم يجب الاستعاذة منه أكثر ومعلوم إن شرور الآخرة أشدّ من شرور الدنيا بل لا نسبة بينهما كما لا نسبة بين خيرات الآخرة وخيرات الدنيا لأنّ البقاء الأخروي غير متناه وخيراتها ولذّاتها عقلية أو مثالية باطنية وعالم العقل عظيم الفسحة وكذا طبقات الجنان ولذّاتها إلى لذات المقربين والأبرار . ولا نسبة لما يناله أهل الجبروت والملكوت من الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين والأولياء الكاملين سلام الله عليهم أجمعين ومن يتلوهم من السعداء الصالحين من ملاحظة جمال اللّه وجلاله وحضرة رب العالمين إلى ما يناله أهل الحواس الخمس من البهائم والسباع والدواب والأنعام ومن يحذو حذوها من لذات البطن والفرج والرياسة في هذه الحياة