ولذلك عسر على المثقّفين التوصّل إلى عقائده الخاصّة وتمييزها عن أقوال غيره . ولا يصل إلى ذلك إلا بعد النظر في عامّة مؤلفاته - وسيما التي كتبها في أواخر عمره الشريف - والتعمّق والدقة في جميعها . إذ تراه أحيانا ينقل أقوالا واحتجاجات في موضوع دون التصريح برأيه الخاصّ :
« 32 » « هذه العلوم الأربعة قد أودعنا في بعض كتبنا ورسائلنا شيئا من مجامعها وأوساطها . دون القدر الذي رزقنا منه . مع قصر العمر وطول الشواغل وقلّة الأعوان والرفقاء ، وكثرة الأضداد والمعاندين . ولم يشبع الكلام حسب ما جعله اللّه قسطي . لأنه مما يكلّ عنه أكثر الأفهام ، ويستضرّ به الضعفاء . وهم أكثر المترسّمين بالعلم » .
« 33 » « ولقد أطنبنا الكلام ، وقد بقي بعد خبايا في زوايا القلب لتبيين المرام وتحقيق الكلام تركناها لضيق المقام . . . على أن الصادّ الشديد عنه موجود ، والباعث القوي عليه مفقود وهما قصور الأفهام من الطلبة المحصّلة ، وشنعة اللئام من الجهلة المعطّلة » .
« 34 » « وعنه جواب آخر لا نسمح به لأنه مما يشمئزّ عنه قلوب جماعة كاشمئزاز المزكوم من رائحة الورد . . . » وإن كانت تلك العوائق لا تمنعه عن مخالفة الجمهور :
« 35 » « والرجل الحكيم لا يلتفت إلى المشهور ولا يبالي إذا أصاب
هامش
( 32 ) تفسير آية الكرسي : 59 .
( 33 ) تفسير سورة يس : 256 .
( 34 ) التفسير : ج 1 في تفسير قوله تعالى : يؤمنون بالغيب .
( 35 ) الأسفار الأربعة : ج 6 ص 6 .