«
« 1 »
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا »
؛ لأنه « 2 » سؤال عن الماهية أو الجنس . ولما كان هذا السؤال في حقّ الباري تعالى خطأ ، لأنه لا جنس له ، فيذكر ولا تدرك ذاته ، عدل إلى الجواب بالصواب ببيان الوصف المرشد إلى معرفته ؛ ولهذا تعجّب فرعون من عدم مطابقته للسؤال ؛ فقال
«
« 3 »
أَ لا تَسْتَمِعُونَ »
: أي جوابه الذي لم يطابق السؤال ، فأجاب موسى :
«
« 4 »
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
المتضمّن إبطال ما يعتقدونه من ربوبية فرعون نصّا ، وإن كان دخل في الأول ضمنا إغلاظا ؛ زاد فرعون في الاستهزاء به ، فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظ في الثالث بقوله :
«
« 5 »
إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
.
ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى :
«
« 6 »
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ »
في جواب
«
« 7 »
مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
. وقول موسى :
«
« 8 »
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي »
في جواب :
«
« 9 »
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
. زاد في الجواب استلذاذا بخطاب اللّه .
وقول قوم إبراهيم :
«
« 10 »
نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ »
في جواب :
«
« 11 »
ما تَعْبُدُونَ »
؟ زاد في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرار على مواظبتها ليزداد غيظ السائل .
ومثال النقص منه قوله تعالى
«
« 12 »
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ
في جواب :
« ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ »
، أجاب عن التبديل دون الاختراع .
هامش
( 1 ) الشعراء : 23 ، 24
( 2 ) في الإتقان : لأن« ما »سؤال .
( 3 ) الشعراء : 25
( 4 ) الشعراء : 26
( 5 ) الشعراء : 28
( 6 ) الأنعام : 64
( 7 ) الأنعام : 63
( 8 ) طه : 18
( 9 ) طه : 17
( 10 ) الشعراء : 71
( 11 ) الشعراء : 70
( 12 ) يونس : 15