التطابق في قوله :
«
« 1 »
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
؛ لأنهم لو طابقوا لكانوا مقرين بالإنزال وهم من الإذعان به على مفاوز .
الثاني - أن اللّبس لم يقع عند السائل إلا فيمن فعل الفعل ، فوجب أن يتقدم الفاعل في المعنى ، لأنه متعلّق غرض السائل . وأما الفعل فمعلوم عنده ، ولا حاجة به إلى السؤال عنه ، فحرىّ أن يقع في الأواخر التي هي محل التكملات والفضلات .
وأشكل على هذا :
«
« 2 »
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
- في جواب
« أَ أَنْتَ
« 3 »
فَعَلْتَ هذا »
؟ فإن السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل ، فإنهم لم يستفهموه عن الكسر ، بل عن الكاسر ، ومع ذلك صدر الجواب بالفعل .
وأجيب بأن الجواب مقدر دلّ عليه السياق ، إذ
« بَلْ »
لا يصلح أن يصدر بها الكلام ، والتقدير : ما فعلته ، بل فعله .
قال الشيخ عبد القاهر : وحيث كان السؤال ملفوظا به فالأكثر ترك الفعل في الجواب والاقتصار على الاسم وحده ، وحيث كان مضمرا فالأكثر التصريح به لضعف الدلالة عليه . ومن غير الأكثر :
«
« 4 »
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ . رِجالٌ »
- في قراءة البناء للمفعول .
قاعدة
أخرج البزار عن ابن عباس ، قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ، ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة ، كلّها في القرآن .
هامش
( 1 ) النحل : 24
( 2 ) الأنبياء : 63
( 3 ) الأنبياء : 62
( 4 ) النور : 36 ، 37 ، وقراءة حفص : يسبح - بكسر الباء .