[ 324 ا ]
مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ؟ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
. فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد ، فتعيّن أن يكون
« قُلِ اللَّهُ »
جواب سؤال ، فكأنهم سألوا لمّا سمعوا ذلك : من يبدأ الخلق ثم يعيده ؟
قاعدة
الأصل في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال ؛ فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب كذلك ، ويجيء كذلك في الجواب المقدّر ، إلا ابن مالك قال : قولك زيد - في جواب من قرأ : إنه من باب حذف الفعل ، على جعل الجواب جملة فعلية . قال : وإنما قدرته كذلك لا مبتدأ مع احتماله ، جريا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها ؛ قال تعالى
«
« 1 »
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها »
.
«
« 2 »
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
.
«
« 3 »
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ؟ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ »
. فلما أتى بالجملة الفعلية مع فوات مشاكلة السؤال علم أنّ تقدير الفعل أولى .
قال ابن الزّملكانى في البرهان : أطلق النحويون القول بأن زيدا في جواب من قام ؟ فاعل على تقدير قام زيد ، والذي توجبه صناعة علم البيان أنه مبتدأ ، لوجهين :
أحدهما - أنه يطابق الجملة المسؤول بها في الاسمية ، كما وقع التطابق في قوله :
«
« 4 »
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً »
في الفعلية ، وإنما لم يقع
هامش
( 1 ) يس : 78 ، 79
( 2 ) الزخرف : 9
( 3 ) المائدة : 4
( 4 ) النحل : 30