ولما نزلت :
«
« 1 »
وَلَسَوْفَ يَرْضى »
- قال : يا رسول اللّه ، لا يرضينى أنّ أحدا من أمّتك يدخل النار . فتبسّم صلى اللّه عليه وسلم وقال : إن اللّه يقول لك :
إن شئت وقفت في يوم القيامة تشفع فيمن أحببت وإن شئت مضيت .
وقد ألّفت تأليفا سميته الوثيق في نصرة الصديق . وبالجملة فالصحابة كلهم عدول لا يجحد عدالتهم إلا منافق مبتدع ، وكيف لا واللّه يقول :
«
« 2 »
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ . . . »
الآية ، فرضى اللّه [ 314 ا ] عنهم وعمّن رضى عنهم وأحبّهم .
(
« 3 »
يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى )
: الخطاب لنبينا صلى اللّه عليه وسلم . ولما نزلت قال : لا أرضى أن يبقى أحد من أمّتى في النار . فقال اللّه له : لا بد من نفاذ الوعيد على طائفة . فطلب فيهم الشفاعة . والصحيح أنّ هذا وعد يعمّ كلّ ما أعطاه اللّه في الدنيا من النصر ، والفتوح ، وكثرة المسلمين ، وغير ذلك ؛ وفي الآخرة من الوسيلة ، والدرجة الرفيعة ، والمقام المحمود الذي لا يناله أحد .
فإن قلت : ما فائدة الامتنان عليه باليمّ ؟
والجواب : لئلا يكون عليه حقّ لمخلوق ، ولما مات أبوه تركه في بطن مولاتنا آمنة ، ثم ماتت وهو ابن خمسة أعوام . وقيل ثمانية ، فكفله جدّه عبد المطلب ، ثم مات وتركه ابن اثنتي عشرة سنة ، فكفله عمّه أبو طالب ، ورام المعاندون قتله وخموده فلم يقدروا عليه لحفظ اللّه له صبيّا وكهلا ، فلهذا عدّد نعمه عليه سبحانه كما قدمنا .
هامش
( 1 ) الليل : 21
( 2 ) الفتح : 29
( 3 ) الضحى : 5