(
« 1 »
يَمْنَعُونَ الْماعُونَ )
: قد قدمنا في حرف الميم أن هذا وصف لهم بالبخل وقلّة المنفعة للناس ، ومن لا ينفع الناس لا ينفعه اللّه ، وأنفع الناس عند اللّه أنفعهم للناس [ 315 ب ] إلا إن أوجب اللّه طردهم وبعدهم وهجرانهم ، فالبغض في اللّه أوجب ؛ ولذلك اختلف الفقهاء في التصدق على تارك الصلاة ؛ قال بعضهم : الحمد للّه الذي قال :
« عَنْ صَلاتِهِمْ »
، ولم يقل في صلاتهم .
(
« 2 »
يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ )
: سبب نزول هذه السورة أنّ قوما من قريش منهم الوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، والعاصي ابن وائل ، وأبو جهل ونظراؤهم - قالوا : يا محمد ، اتّبع ديننا ونتّبع دينك ، اعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة . فقال : معاذ اللّه أن نشرك باللّه شيئا .
ونزلت السورة في معنى البراءة من آلهتهم ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : من قرأها فقد برئ من الشرك . وفي هذا المعنى الذي عرضت عليه قريش نزل قوله :
«
« 3 »
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ »
، ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزلت السّورة بسببها .
فإن قلت : لم كرر قوله تعالى :
«
« 4 »
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ »
؟
فالجواب في تكرار هذه الآيات أقوال جمّة ومعان كثيرة ، وتلخيصها أنّ اللّه تعالى نفى عن نبيه عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال ، ونفى عن الكفار المذكورين عبادة اللّه في الأزمنة الثلاثة أيضا ، فاقتضى
هامش
( 1 ) الماعون : 7
( 2 ) الكافرون : 1 ، 2
( 3 ) الزمر : 64
( 4 ) الكافرون : 4