ويقال ليتك استحييت من اللّه كاستحيائك من مخلوق لا تغتابه بحضرته ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من خصلة نحن فيها ليلا ونهارا ولا ازدجار منها ، ولا توبة ، ونتهاون بها ، ونعظم الربا ، مع أنها أعظم كما تقدم ويظهر لك بالحديث : الرّبا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل أن يطأ الرجل أمّه . وفي حديث آخر : إن من أربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه بغير حق . فانظر بعد ما بينهما يلح لك عظيم ما ارتكبناه ، إلا أن يعفو اللّه بإرضاء خصمائنا وإلّا هلكنا .
«
« 1 »
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
. وكان الواجب علينا ألّا نخاطب ربّنا بهذا الخطاب إلّا بعد التوبة النصوح ، وحسن الارتجاع ؛ لكنّا نرجو من كرم الكريم العفو عن اللئيم بجاه نبيه الكريم .
(
« 2 »
يَرْتابُوا )
: يشكّوا .
(
« 3 »
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا )
: نزلت في بنى أسد من خزيمة ، وهي قبيلة كانت تجاور المدينة ، وكانوا مسلمين ظاهرا ويحبون المغانم وعرض الدنيا ، فقالوا : يا رسول اللّه ؛ إنّا آمنا بك وصدقناك ، ولم نحاربك كما فعلت هوازن وغطفان وغيرهم . فردّ اللّه عليهم بقوله :
«
« 2 »
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ »
:
يحتمل أن يكون بمعنى ينعم عليكم ، أو بمعنى يذكر إنعامه . وهذا أحسن ؛ لأنه في مقابلة : يمنّون عليك .
(
« 5 »
يَلِتْكُمْ )
: ويألتكم بهمزة قبل اللام - قراءتان ، بمعنى ينقصكم .
والخطاب لمن أطاع اللّه ورسوله .
هامش
( 1 ) الأعراف : 23
( 2 ) الحجرات : 15
( 3 ) الحجرات : 17
( 5 ) الحجرات : 14