تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ولما كان « القوم » لا يقع إلا على الذكران [ 309 ا ] عطف النساء عليهم ، فالسخرية بالنساء من أعظم العيوب عند علّام الغيوب . ولعلّ المسخور منه خير من السّاخر عند اللّه ، والأعمال بالخواتم ، ولا تقع هذه الخصلة الذميمة إلا من جاهل بنفسه راض عنها ، فيتكبّر ويعجب ، ولو رأى نفسه أقلّ خلق اللّه لم يسخر ممّن هو عند اللّه أعلى منه ، ولذلك قيل : من ظنّ أنه خير من الكلب فالكلب خير منه . فالعاقل يرى الصغير أفضل منه ، ويقول : أنا عصيت اللّه ، وهذا لم يعصه ، والكبير يقول : هذا عبد اللّه أكثر منى ، فهو أفضل ؛ لأن من زادك في العبادة فضلك ، والذي هو مثله يقول : لم يعص اللّه ، وربما له خبيّة من عمل صالح لم أطلع عليها ، وأنا ليس لي شئ ، وبالجملة فلم يصدر هذا إلا من معجب بعمله ، متكبّر ، وكم أهلكا « 1 » من عالم وعابد وزاهد .
(
« 2 »
يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
: الغيبة : ما يكره الإنسان ذكره من خلقه أو خلقه أو دينه أو أفعاله أو غير ذلك . وفي الحديث : قيل : يا رسول اللّه ؛ وإن كان حقّا ؟ قال : إذا قلت غير الحق فذلك البهتان . وقد رخّص في التجريح في الشهادة والرواية وفي النكاح وشبهه ، وفي التحذير من أهل الضلال ؛ ولا غيبة في فاسق أو مجاهر بالكبائر ، وسامعها شريكه ما لم ينكرها بلسانه ، ومع خوفه فبقلبه ، وعليه قطعها بكلام ، وإلا ينصرف ؛ فإن عجز لزمه شغل قلبه ولسانه عنها . روى : من أذلّ عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره أذلّه اللّه على رؤوس الخلائق .
هامش
( 1 ) أي الكبر والعجب . ( 2 ) الحجرات : 12
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 517 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي