وأبرز الضمير في ثانية سبأ ترغيبا لعباده في إنفاقها والخروج منها ، وسلّاهم بوعده بالخلف ، وأنهم إن خرجوا عنها يخلفه لهم ؛ ووعده حقّ ؛ ولهذا أشار عليه السلام بقوله : ما نقص مال من صدقة .
فإن قلت : قد وجدناه ينقص في العدد ؟
والجواب أنه ليس بنقص ؛ لأنه لا يأتي عليه إلا أيام قلائل فيعود أكثر مما كان ، وهذا مشاهد . وقد يكون الخلف من حيث لا يظنّ . وقد يكون بالثواب المدّخر أو بتكفير السيئات ، كما قال تعالى :
«
« 1 »
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ . . . »
الآية . أو بالطهارة ، كما قال « 2 » :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ »
؛ والإضعاف ؛ قال تعالى :
«
« 3 »
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. والقبول :
«
« 4 »
هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ »
.
وقد جعل اللّه جميع الطاعات على ثلاثة أقسام : جعل على اللسان التوحيد والذّكر والاستغفار والدعاء ، وثوابها عشر أمثالها . وعلى المال الصدقة والزكاة والنفقة ، وثوابها واحد لسبعمائة . وعلى القلب الصبر والقناعة والشكر والرضا ، وثوابها بغير حساب .
(
« 5 »
يَقْذِفُ بِالْحَقِّ )
: القذف : الرّمى ، ويستعار للالقاء ؛ فالمعنى يلقى الحقّ إلى أنبيائه ، أو يرمى الباطل بالحق فيذهب ، ولذلك قال :
«
« 6 »
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ »
؛ فنفى الإبداء والإعادة عبارة عن أنه لا يفعل
هامش
( 1 ) البقرة : 271
( 2 ) التوبة : 103
( 3 ) البقرة : 262
( 4 ) التوبة : 104
( 5 ) سبأ : 48
( 6 ) سبأ : 49