وقرئ بفتح الخاء وكسرها واختلاس حركتها .
(
« 1 »
يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ )
؛ أي يجب عليهم العذاب .
(
« 2 »
يَسْتَسْخِرُونَ )
: معناه يسخرون ، فيكون فعل واستفعل بمعنى واحد . وقيل معناه يستدعى بعضهم بعضا لأن يسخر . وقيل : يبالغون في السّخرية .
(
« 3 »
يَقْطِينٍ )
: كل شجر لا يقوم على ساق كالقرع والبطيخ ونحوهما .
والمعنى أنّ اللّه أنبت على يونس لما خرج من بطن الحوت القرع يظله من حرّ الشمس . وقد كان رقّ جلده ، وكانت الذباب تؤذيه . والسرّ فيه أن ورقه كبير ، ومسّه فيه لين ، والذباب لا يقربه ؛ ولذلك قال النقاش : إن من رش بمائه البيت لم يقربه الذباب .
فهذه شجرة منعت يونس من الإذاية ، أفلا تمنع يا محمدي شجرة الإيمان من إذاية الشيطان ، وينجيك تركتها من الدخول [ 306 ب ] في النيران ؟ وفي الخبر : لما صحّ يونس ، ورجع إلى قومه ، وجد الشجرة قد جفّت فاغتمّ لذلك ، فأوحى اللّه إليه : اغتممت على شجرة يبست ولم تغتمّ على هلاك مائة ألف أو يزيدون ! فلذلك أمر اللّه نبيّه بالصبر على أمته ، والدعاء لهم ، فقال : الهم اغفر لي فإنهم لا يعلمون . هؤلاء دعا لهم ، واعتذر عنهم ، وقد عصوه ، وكسروا رباعيته ، وشجّوا وجهه ، كيف لا يغتم للمصلّى عليه وذاكره في كل ساعة بالسلام عليه .
وقد أمره اللّه بألّا يكون كصاحب الحوت في الفرار من قومه ، يعنى تفارق أمتك حين ينزل العذاب عليهم ، فقال : رب عاملهم بخلاف ما تعامل به
هامش
( 1 ) يس : 70
( 2 ) الصافات : 14
( 3 ) الصافات : 146